نورالدين علي بن أحمد السمهودي
77
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
يقطع شجرها إلا أن يعلف رجل بعيرا ، ولا يحمل فيها سلاح لقتال » الحديث ، ورواه أحمد كذلك أيضا ، وهو حديث صحيح ، وجمام المدينة ثلاثة كما سيأتي ، وهي مما يلي حرتها الغربية من جهة المغرب والحرة بين الجمام والمدينة . وروى مسلم حديث الصحيفة بلفظ : « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور » والبخاري بلفظ : « المدينة حرم ما بين عاير إلى كذا » وأبو داود بلفظ : « المدينة حرام ما بين عاير إلى ثور » ثم زاد فيه وقال : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يختلى خلاها ، ولا ينفر صيدها ، ولا يلقط لقطتها إلا من أشاد بها ، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ، ولا أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره » ورواه الطبراني برجال موثّقين مختصرا ، ولفظه عن أبي جحيفة أنه دخل على علي رضي الله عنه فدعا بسيفه ، فأخرج من بطن السيف أدما عربيا ، فقال : ما ترك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا غير كتاب الله الذي أنزل إليه وقد بلغته غير هذا ، فإذا : بسم الله الرحمن الرحيم ، محمد رسول الله قال : « لكل نبي حرم وحرمي المدينة » . الفصل التاسع في بيان عير وثور وهما المراد بجبليها كما تقدم . موقع جبل عير أما عير - بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف بلفظ العير مرادف الحمار ، ويقال : عاير - فجبل كبير مشهور في قبلة المدينة بقرب ذي الحليفة ميقات المدينة . موقع جبل ثور وأما ثور - بالمثلاثة بلفظ الثور فحل البقر - فجبل صغير خلف أحدكما سنحققه ، فإنه خفي على جماعة من فحول العلماء فاستشكلوا الحديث ، وقالوا : ليس بالمدينة ثور ، إنما هو بمكة ، ولهذا في أكثر روايات البخاري من عاير إلى كذا ، وفي بعضها من عير إلى كذا ، ولم يبين النهاية ، فكأنه يرى أن ذكر ثور وهم فأسقطه ، وترك بعض الرواة موضع ثور بياضا ليتبين الوهم ، وضرب آخرون عليه . الاختلاف في وجود جبل ثور بالمدينة وقال المازري : نقل بعض أهل العلم أن ذكر ثور هنا وهم من الراوي ؛ لأن ثورا بمكة ، والصحيح « إلى أحد » . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : عير وثور جبلان بالمدينة ، وأهل المدينة لا يعرفون