نورالدين علي بن أحمد السمهودي
7
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين ، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه . خطبة المؤلف أما بعد : حمد الله على آلائه « 1 » ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف أنبيائه ، وعلى آله وأصحابه وأصفيائه ؛ فقد سألني من طاعته غنم ، ومخالفته غرم ، أن أختصر تأليفي المسمى ب « اقتفاء الوفا ، بأخبار دار المصطفى » - صلّى اللّه عليه وسلّم ! وزاده شرفا وفضلا لديه ! - اختصارا مع توسط غير مفرط ، هذا مع كونه بعد لم يقدّر إتمامه بتكامل أقسامه ؛ لسلوكي فيه طريقة الاستيعاب ، وجمع ما افترق من معاني تلك الأبواب ، وتلخيص مقاصد جميع تواريخ المدينة التي وقفت عليها ، وإضافة ما اقتضى الحال أن يضاف إليها ، مع عروض الموانع ، وترادف الشواغل والقواطع ، فأجبته إلى سؤاله ؛ لما رأيت من شغفه « 2 » بذلك وإقباله ، مع ما رأيت في ذلك من الإتحاف بأمور لا توجد في غيره من المختصرات بل ولا المبسوطات ، سيما فيما يتعلق بأخبار الحجرة الشريفة ، ومعالمها المنيفة ، فإني قد استفدته عيانا ، وعلمت أخبارها إيقانا ، بسبب ما حدث في زماننا من العمارة التي سنشير إليها ، ونقف في محلها عليها ؛ لاشتمالها على تجديد ما كاد أن يهي « 3 » في الحجرة الشريفة من الأركان ، وإحكام ما أحاط بها من البنيان . وتشرفت بالخدمة في إعادة بنيانها ، وتجنبت شهود نقض أركانها ، وحظيت بالوقوف على عرصتها ، وتمتعت بانتشاق « 4 » تربتها ، ونعمت العين بالاكتحال بأرضها الشريفة ، ومحال الأجساد المنيفة ، فامتلأ القلب حياء ومهابة ، واكتسى من ثياب الذال أثوابه ، هذا وقد جبلت القلوب « 5 » على الشغف بأخبار هذا المحل وأحواله ، كما هو دأب كل محب مغرم واله « 6 » ، ولله درّ القائل :
--> ( 1 ) الآلاء : جمع الألى أي النعم . ( 2 ) شغف به : أحبه وأولع به » . ( 3 ) يهي : يسقط . ( 4 ) انتشق تربتها : شم تربتها . ( 5 ) جبل اللّه الخلق : خلقهم وطبعهم . وفي الأثر : « جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها » . ( 6 ) الواله : الذي اشتد حنينه حتى ذهب عقله .