نورالدين علي بن أحمد السمهودي

62

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وبه سميت الوجيئة ، وهو تمر يبل بلبن ثم يدق حتى يلتئم « 1 » ، ومنه الحديث « أنه دعا سعدا فوصف له الوجيئة » وقوله « ثم ليلدّك » أي : يسقيك ، يقال : لدّه باللّدود ، إذا سقاه الدواء في أحد جانبي الفم . وفي كامل ابن عدي حديث « ينفع من الدؤام أن يأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة كل يوم يفعل ذلك سبعة أيام » وفي غريب الحديث للخطابي عن عائشة رضي الله عنهما « أنها كانت تأمر للدؤام والدوار بسبع تمرات عجوة في سبع غدوات على الريق » والدؤام والدوار : ما يأخذ الإنسان في رأسه فيدومه ، ومنه تدويم الطائر ، وهو : أن يستدير في طيرانه ، قال الخطابي : كون العجوة عوذة من السم والسحر إنما هو من طريق التبرك بدعوة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لا لأن طبعها يفعل شيئا ، وقال النووي : في تخصيصها دون غيرها وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ، ولا نعلم نحن حكمتها ؛ فيجب الإيمان بها ، واعتقاد فضلها ، وما ذكره المازري والقاضي في هذا باطل ، وقصدت بذلك التحذير من الاغترار به ، انتهى . وأشار به لقول القاضي في أثناء تعليل ذلك : إنه لتأثير في الأرض أو الهواء ، ولقول المازري : لعل ذلك كان لأهل زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، أو لأكثرهم ؛ إذ لم يثبت استمرار وقوع الشفاء في زمننا غالبا ، وإن وجد ذلك في الأكثر حمل على أنه أراد وصف غالب الحال ، انتهى . وقد جعله ابن التين احتمالا ، وزاد عليه آخر أعجب منه ، فقال : يحتمل أن يكون المراد نخلا خاصّا من المدينة لا يعرف الآن ، ويحتمل : أن يكون ذلك خاصّا بزمانه صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى . وهو مردود ؛ لأن سوق الأحاديث وإيراد العلماء لها وإطباق الناس على التبرك بعجوة المدينة وتمرها يرد التخصيص بزمنه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أن الأصل عدمه ، ولم تزل العجوة معروفة بالمدينة يأثرها الخلف عن السلف ، يعلمها كبيرهم وصغيرهم علما لا يقبل التشكيك . وقال الداودي : هي من أوسط التمر كما هو المشاهد اليوم . وقال غيره : هي من أجود تمر المدينة ، ومراده أنها ليست من رديه . وقال ابن الأثير : العجوة ضرب من التمر أكبر من الصّيحاني يضرب إلى السواد ، وهو مما غرسه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيده بالمدينة . وذكر هذا الأخير البزار أيضا ، فلعل الأوداء « 2 » التي كاتب سلمان الفارسي أهله عليها وغرسها صلّى اللّه عليه وسلّم بيده الشريفة بالفقير أو غيره من العالية كانت عجوة ، والعجوة « 3 » توجد بالفقير

--> ( 1 ) الوجيئة : تمر يدق حتى يخرج نواه ، ثم يبل بلبن أو سمن حتى يلزم بعضه بعضا ، ثم يؤكل . ( 2 ) الأوداء : صغار الفسيل . ( 3 ) العجوة : ضرب من أجود التمر بالمدينة .