نورالدين علي بن أحمد السمهودي

44

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

تبايع ، وقد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع ، فأتى جابر بسرا فبايعه ، وهدم بسر دورا بالمدينة ، ثم انطلق . وفي رواية ستأتي في الفصل الخامس عشر أن أهل المدينة فرّوا يومئذ حتى دخلوا الحرة حرة بني سليم ، والله أعلم . وفي الكبير للطبراني حديث : « من آذى أهل المدينة آذاه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ولا يقبل منه صرف ولا عدل » . وروى ابن النجار حديث : « من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا » والأحاديث في هذا الباب كثيرة . وعيد من أحدث بها حدثا وفي الصحيحين في أحاديث تحريم المدينة : « فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا » ولفظ البخاري : « لا يقبل منه صرف ولا عدل » قيل : الصرف الفريضة ، والعدل التطوع ، ونقل عن الجمهور ، وقيل : عكسه ، وقيل : الصرف التوبة ، والعدل الفدية ، قيل : والمعنى لا يقبل الله فريضته ونافلته أو توبته قبول رضا ، ولا يجد في القيامة فداء يفتدى به من يهودي أو نصراني ، بخلاف سائر المذنبين ، وقيل غير ذلك ، ومعنى هذا اللعن المبالغة في الإبعاد عن رحمة الله تعالى والطرد عن الجنة أول الأمر لأنه كلعن الكفار . قال القاضي : ومعنى قوله : « من أحدث فيها حدثا إلى آخره » من أتى فيها إثما أو آوى من أتاه وضمه إليه وحماه ، وآوى بالمد والقصر ، قال : واستدلوا به على أن ذلك من الكبائر ؛ لأن اللعنة لا تكون إلا في كبيرة . قلت : فيستفاد منه أن إثم الصغيرة بها كإثم الكبيرة بغيرها ؛ لصدق الإثم بها ، بل نقل الزركشي عن مالك رحمه الله ما يقتضي شمول الحديث المذكور للمكروه كما بيناه في الأصل ، وذلك لأن الإساءة بحضور الملك ليست كالإساءة في أطراف المملكة ، وفقنا الله تعالى لحسن الأدب في هذه الحضرة الشريفة بمنّه وكرمه ! !