نورالدين علي بن أحمد السمهودي

277

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

القبلتين - وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر ، فتحول في الصلاة ، واستقبل الميزاب ، وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال . وروى ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق تويلة بنت أسلم قالت : صليت الظهر والعصر في مسجد بني حارثة ، فاستقبلت مسجد إيلياء ، فصلينا سجدتين : أي ركعتين ، ثم جاءنا من يخبرنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد استقبل البيت الحرام ، فتحول النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام . قال الحافظ ابن حجر : وهذه القصة المرادة بقوله في الحديث المتقدم « فمر على قوم من الأنصار يصلون في صلاة العصر نحو بيت المقدس » فهؤلاء القوم هم بنو حارثة ، والمار عباد بن بشر ، ووصل الخبر وقت الصبح إلى أهل قباء ، فلا منافاة بين الحديثين . وسيأتي في مسجد القبلتين أن ابن زبالة نقل أن القبلة صرفت ونفر من بني سلمة يصلون الظهر في مسجد القبلتين ، فأتاهم آت فأخبرهم وقد صلوا ركعتين فاستداروا حتى جعلوا وجوههم إلى الكعبة ، فبذلك سمي مسجد القبلتين . قال المجد : فعلى هذا كان مسجد قباء أولى بهذه التسمية . مدة الصلاة إلى بيت المقدس وعند أبي القاسم القشيري في لطائف التفسير : صلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت المقدس بعد قدومه المدينة مهاجرا ستة عشر شهرا عن قتادة ، وقيل : سبعة عشر شهرا عن ابن عباس ، وقال أنس : كان تسعة أشهر أو عشرة أشهر ، وقال معاذ بن جبل : ثلاثة عشر شهرا استمالة لقلوب اليهود أن يصلي إلى قبلتهم ربما يرغبون في دينه ، ثم إنه صلّى اللّه عليه وسلّم كره موافقتهم في أمر القبلة لما قالوا : لولا أن ديننا حق لما صلّى إلى قبلتنا ، ولما استن بسنتنا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل : وددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها ، فقال جبريل : إنما أنا ملك عبد ، لا أملك شيئا ، فسل ربك ، فصعد جبريل السماء ، وخرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الصحراء نحو أحد يصلي هاهنا ركعتين وهاهنا ركعتين ، ويدعو الله أن يجيز له في ذلك ، فلم يزل كذلك يديم النظر إلى السماء ، حتى دخل ناحية أحد ، فأنزل الله تعالى في رجب بعد زوال الشمس قبل الظهر : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [ البقرة : 144 ] الآية ، وصرفت القبلة ، وذلك قبل بدر بشهرين ، وفي السير لابن حبان : حولت بعد سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام ، وحديث البراء المتقدم رواه ابن خزيمة في صحيحه « ستة عشر شهرا » على الجزم كرواية مسلم الأولى ، وقال الشيخ شرف الدين الدمياطي : حوّلت القبلة نصف رجب بعد خمسة عشر شهرا ونصف ، ونقل النووي في سير الروضة عن محمد بن حبيب الهاشمي أن التحويل يوم الثلاثاء النصف من شعبان من السنة الثانية . ونقل المجد عن ابن