نورالدين علي بن أحمد السمهودي
259
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
حتى قبض رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وكان جداره قبل أن يظلل قامة ، فكان إذا فاء الفيء ذراعا وهو قدمان يصلي الظهر ، فإذا كان ضعف ذلك صلّى العصر ، ثم نقلا عنه تفسير السميط والسعيدة والأنثى والذكر بما تقدم ، ولم يذكرا ذرعا . وفي الإحياء عن الحسن مرسلا : لما أراد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يا بني مسجد المدينة أتاه جبريل فقال : ابنه سبعة أذرع طولا في السماء ، ولا تزخرفه ، ولا تنقشه ، انتهى . وتقدم فيما نقله الأقشهري عن صاحب السيرة عن جبريل عليه السلام في ارتفاعه سبعة أذرع ، وقيل : خمسة . وأسند يحيى عن أسامة بن زيد عن أبيه قال : خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه حجر ، فلقيه أسيد بن حضير ، وذكر ما قدمناه ، ثم قال : قال - يعني زيدا - ورفعوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ، وكان في جوف الأرض قبور جاهلية ، فأمر بالقبور فنبشت فرمى بعظامها ، وأمر بها فغيبت ، وكان في المربد ماء مستنجل فسربه حتى ذهب ، وكان الذين أسسوا المسجد جعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع ، وفي الجانبين الآخرين مثل ذلك فهو مربع ، ويقال : إنه كان أقل من مائة ذراع ، وجعل قبلته إلى بيت المقدس ، وجعل له ثلاثة أبواب : باب في مؤخره ، أي وهو في جهة القبلة اليوم ، وباب عاتكة الذي يدعى باب عاتكة ويقال باب الرحمة ، والباب الذي كان يدخل منه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهو باب آل عثمان اليوم ، وهذان البابان لم يغيرا بعد أن صرفت القبلة ، ولما صرفت القبلة سد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الباب الذي كان خلفه وفتح هذا الباب ، وحذاء هذ الباب - أي ومحاذيه - هذا الباب الذي سد . وعبر ابن النجار عن ذلك بقوله : ولما صرفت القبلة سد الباب الذي كان خلفه وفتح بابا حذاءه . قال المجد : أي تجاهه ، انتهى . وذكر الأقشهري في خبر عن ابن عمر ما يخالف هذا ، فإنه قال : وعن عبد الله بن عمر قال : كان مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في زمانه من اللبن ، وسقفه من غصن النخل ، وله ثلاثة أبواب : باب في مؤخره ، وباب عاتكة وهو باب الرحمة ، والباب الذي كان يدخل منه وهو باب عثمان ، وهو الذي يسمى اليوم باب جبريل ، ولما صرفت القبلة سد الباب الذي خلفه وفتح الباب الآخر ، وهو الذي يسمى باب النساء ، انتهى . وهو غريب ، ولعل قوله : « وهو الذي يسمى باب النساء » من تصرفه وفهمه في معنى الخبر ، ولذلك أورد عقبه حديث أبي داود مرفوعا « لو تركنا هذا الباب للنساء » لكن أبو داود بيّن أن الأصح أنه من قول عمر كما سيأتي ، وعلى ما ذكره فلم يجعل للمسجد بعد التحويل بابا خلفه ، وباب عن يمين المصلى ، وباب عن يسار المصلى ، ثم انتهوا إلى البناء باللبن ، فجعل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يحمل معهم اللبن في ثيابه ويقول :