نورالدين علي بن أحمد السمهودي
256
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
لبنة لبنة ، وعمار يحمل لبنتين لبنتين ، فمر على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « تحمل لبنتين لبنتين وأنت ترحض « 1 » ، أما إنك ستقتلك الفئة الباغية ، وأنت من أهل الجنة » فدخل عمرو على معاوية فقال : قتلنا هذا الرجل وقد قال فيه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال ، فقال : اسكت ، فوالله ما تزال تدحض في بولك ، أنحن قتلناه ؟ إنما قتله علي وأصحابه ، جاءوا به حتى ألقوه بيننا . قلت : وهو يقتضي أن هذا القول لعمار كان في البناء الثاني للمسجد ؛ لأن إسلام عمرو كان في الخامسة كما سبق . وأسند ابن زبالة عن حسن بن محمد الثقفي قال : بينا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يا بني في أساس مسجد المدينة ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، فمر به رجل فقال : يا رسول الله ما معك إلا هؤلاء الرهط ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : هؤلاء ولاة الأمر من بعدي . وروى أبو يعلى برجال الصحيح إلا أن التابعي لم يسم عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أسس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه ، وجاء أبو بكر بحجر فوضعه ، وجاء عمر بحجر فوضعه ، وجاء عثمان بحجر فوضعه ، قالت : فسئل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فقال : هذا أمر الخلافة من بعدي . وتقدم في تأسيس مسجد قباء نحو ذلك من غير ذكر أمر الخلافة . وقال الأقشهري في روضته : روى صاحب السيرة ولم يسمه أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : يا محمد ، إن الله يأمرك أن تبني له بيتا ، وأن ترفع بنيانه بالرهص والحجارة - والرهص : الطين الذي يتخذ منه الجدار - فقال : كم أرفعه يا جبريل ؟ قال : سبعة أذرع ، وقيل : خمسة أذرع ، ولما ابتدأ في بنائه أمر بالحجارة وأخذ حجرا فوضعه بيده أولا ، ثم أمر أبا بكر فجاء بحجر فوضعه إلى جنب حجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم عمر كذلك ، ثم عثمان كذلك ، ثم عليا ، انتهى ما ذكره الأقشهري ومن خطه نقلته . وروى البيهقي في الدلائل عن سفينة مولى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لما بنى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد وضع حجرا ، ثم قال : ليضع أبو بكر حجره إلى جنب حجري ، ثم ليضع عمر حجره إلى جنب حجر أبي بكر ، ثم قال : ليضع عثمان حجره إلى جنب حجر عمر ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « هؤلاء الخلفاء من بعدي » . وأسند يحيى عن أسامة بن زيد عن أبيه قال : خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه حجر ، فلقيه أسيد بن حضير فقال : يا رسول الله أعطنيه ، فقال : اذهب فاحتمل غيره ، فلست بأفقر إليه مني .
--> ( 1 ) رحض المحموم : عرق حتى كأنه غسل جسده .