نورالدين علي بن أحمد السمهودي

253

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بناء المسجد قال : قيل لي : عريش كعريش أخيك موسى سبعة أذرع ، ثم الأمر أعجل من ذلك . وأسند يحيى عن الحسن قال : لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة قال : ابنوا لي مسجدا عريشا كعريش موسى ، ابنوه لنا من لبن . وأورده رزين بلفظ : لما أخذ في بناء المسجد قال : ابنوا لي عريشا كعريش موسى ، ثمامات وخشبات وظلة كظلة موسى ، والأمر أعجل من ذلك ، قيل : وما ظلة موسى ؟ قال : كان إذا قام فيه أصاب رأسه السقف ، وعمل فيه بنفسه صلّى اللّه عليه وسلّم ترغيبا لهم ؛ ففي الرواية المتقدمة في الصحيح عقب قوله : « حتى ابتاعه منهما » وطفق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ينقل معهم اللبن في ثيابه ، ويقول وهو ينقل اللبن : هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبرّ ربّنا وأطهر ويقول : اللهم إنّ الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة قال ابن شهاب : فتمثل صلّى اللّه عليه وسلّم بشعر رجل من المسلمين ، ولم يبلغنا في الأحاديث أنه تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات ، زاد ابن عائذ في آخره : التي كان يرتجزهن وهو ينقل اللبن لبناء المسجد . والحمال مخفّف بمهملة مكسورة : أي هذا المحمول من اللبن أبر عند الله من حمال خيبر ، أي ذات التمر والزبيب . وقوله « ربّنا » أي يا ربنا . وأسند يحيى عن الزهري في معنى قوله « هذا الحمال لا حمال خيبر » قال : كانت يهود إذا صرمت نخلها جاءتهم الأعراب بركائبهم فيحملون لهم عروة بعروة إلى القرى ، فيبيعون ، يكون لهذا نصف الثمن ولهؤلاء نصفه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك . وفي الرواية المتقدمة في الصحيح عقب قوله : « وجعلوا عضادتيه حجارة » فجعلوا ينقلون ذلك الصخر وهم يرتجزون ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم معهم ، يقولون : اللهم لا خير إلا خير الآخرة * فانصر الأنصار والمهاجرة ويذكر أن هذا البيت لعبد الله بن رواحة . وعن الزهري : بلغني أن الصحابة كانوا يرتجزون به ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ينقل معهم ويقول : اللهم لا خير إلا خير الآخرة * فارحم المهاجرين والأنصار وكان لا يقيم الشعر ، قال الله تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ [ يس : 69 ]