نورالدين علي بن أحمد السمهودي

246

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

عليه ما فيه من مخالفة أهل اللسان في قولهم « لاثنتي عشرة » فإنهم لا يفهمون منها إلا مضي الليالي ، وأن ما أرخ بذلك يكون واقعا في الثاني عشر . قال الحافظ ابن حجر : فالمعتمد قول أبي مخنف أنه في ثاني ربيع الأول ، وكأن سبب غلط غيره تغيير ذلك إلى الثاني عشر ، وتبع بعضهم بعضا في الوهم . وغسله صلّى اللّه عليه وسلّم علي بوصيته ، والعباس وابنه الفضل يعينانه ، وقثم وأسامة وشقران يصبون الماء ، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة - وسحول : بلدة باليمن - وعن جعفر بن محمد عن أبيه : كفن في ثوبين صحاريين مما يصنع بعمان من كرسف « 1 » وبرد حبرة ، وفي الإكليل ورواه يحيى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كفن في سبعة أثواب ، وصلّى عليه في حجرته بغير إمام ؛ ونقل الأقشهري عن الحسين بن محمد الصدفي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى عليه في وسط الروضة من مسجده ، ثم حمل إلى بيته ودفن فيه . قلت : هذا إنما هو معروف في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وفي مستدرك الحاكم ومسند البزار بسند ضعيف أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أوصى أن يصلوا عليه أرسالا بغير إمام ، ودفن صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الأربعاء ، وقيل : يومها ، وقيل : يوم الثلاثاء بعد أن عرف الموت في أظفاره ، وقال قائلون : ندفنه بمسجده ، وآخرون بالبقيع ، ثم اتفقوا على دفنه ببيته ، فحمل بالفراش ، وحفر له في موضع الفراش ، وروى يحيى عن ابن أبي مليكة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما هلك نبي إلا دفن حيث تقبض روحه ، وأوصى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه بإخراج المشركين من جزيرة العرب كما في الصحيح من حديث ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بذلك ، ولفظه : وأمرهم بثلاث ، فقال : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيرهم » والثالثة إما سكت عنها ، وإما أن قالها فنسيتها . قال سفيان : هذا - أي قوله والثالثة إلى آخره - من قول سليمان : أي شيخ سفيان ، قال الداودي : الثالثة هي الوصية بالقرآن ، وقال المهلب : بل هي تجهيز جيش أسامة ، وقواه ابن بطال بأن الصحابة لما اختلفوا على أبي بكر في تنفيذ جيش أسامة ، قال لهم أبو بكر : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عهد بذلك عند موته . وقال عياض : يحتمل أن يكون قوله : « لا تتخذوا قبري وثنا » فإنها ثبتت في الموطأ مقرونة بالأمر بإخراج اليهود ، ويحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنها قوله : « الصلاة وما ملكت أيمانكم » .

--> ( 1 ) الكرسف : القطن .