نورالدين علي بن أحمد السمهودي
239
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
في حياته مرجعه من حجة الوداع ، وهذا الأثبت عند الواقدي ، وبعضهم يقول : هي من بني النضير . ولما انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ فمات شهيدا . وفي البخاري ما يقتضي أن قريظة كانوا قد حاربوا قبل ذلك مع بني النضير ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منّ عليهم ، ولم أر التصريح بذلك ، ولم يتعرض له الحافظ ابن حجر في شرحه ، وقد قدمنا في بني النضير من رواية ابن مروديه ما يشهد له ، ولفظ البخاري : عن ابن عمر قال : حاربت النضير وقريظة ، فأجلى بني النضير ، وأقر قريظة ومنّ عليهم ، حتى حاربت قريظة ، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم بين المسلمين ، إلا بعضهم لحقوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأمنهم وأسلموا ، وأجلى يهود المدينة كلهم : بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام ، ويهود بني حارثة ، وكل يهودي بالمدينة ، اه . ورواه أبو داود بنحوه ، إلا أنه قال : حتى حاربت قريظة بعد ذلك ، يعني بعد محاربتهم الأولى وتقريرهم ، ويؤخذ من ذلك أن إجلاء من بقي من طوائف اليهود بالمدينة كان بعد قتل قريظة . وفي البخاري أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : انطلقوا إلى يهود ، فخرجنا حتى إذا جئنا بيت المدراس « 1 » قال : أسلموا تسلموا ، واعلموا أن الأرض لله ولرسوله وأني أريد أن أجليكم من هذه الأرض ، فمن يجد منكم بما له شيئا فليبعه ، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ولرسوله ، وهو مقتض لأن ذلك كان بعد خيبر ؛ لأن إسلام أبي هريرة بها في السنة السابعة ، والله أعلم . ثم كانت سرية عبيد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني بعرنة « 2 » ، وفيها سقط رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عن فرسه « 3 » فجحش ، وفيها دفت دافة العرب « 4 » ، فنهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث . قلت : وتزوج زينب بنت جحش ، وهي بنت عمته أميمة ، وقيل : في الثالثة ، وبسبها نزلت آية الحجاب ، وأسلم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ، والله أعلم . السنة السادسة من الهجرة السنة السادسة : في أولها أتى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بثمامة بن أثال أسيرا ، ثم كسفت الشمس ثانية بعد الكسوف الذي كان يوم مات ابنه إبراهيم .
--> ( 1 ) المدراس : موضع يدرس فيه كتاب اللّه ، ومنه مدارس اليهود . ( 2 ) العرنة : موقف بعرفات . ( 3 ) جحش شقه : انخدش جلده . ( 4 ) دفت الدافة : جماعة من الناس تقبل من بلد إلى بلد .