نورالدين علي بن أحمد السمهودي
235
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
ورجعت بقية الخيول منهزمة ، وقيل : اقتتلوا ثلاثة أيام قتالا شديدا حتى يحجز الليل بينهم ، سيما في اليوم الثالث ، حتى شغلهم القتال عن صلاة العصر والمغرب - وقيل : والظهر - وذلك قبل أن ينزل قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [ البقرة : 239 ] قال مالك : ولم يستشهد يوم الخندق إلا أربعة أو خمسة ، وذكر غيره ستة ، وهم : سعد بن معاذ كما سيأتي ، وأنس بن أوس بن عتيك ، وعبد الله بن سهيل ، وهم من بني عبد الأشهل ، وثعلبة بن غنمة ، والطفيل بن النعمان ، وهما من بني سلمة ، وكعب بن زيد من بني دينار بن النجار . وكان من المناوشات بين الفريقين أن مات بعض بني عمرو بن عوف من أهل قباء ، فاستأذن أقرباؤه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ليدفنوه ، فأذن لهم ، فلما خرجوا إلى الصحراء لدفن ميتهم وافقوا ضرار بن الخطاب وجماعة من المشركين بعثهم أبو سفيان ليمتاروا له من قريظة على إبل له ، فحملوا على بعضها قمحا ، وعلى بعضها شعيرا ، وعلى بعضها تمرا وتبنا للعلف ، فلما رجعوا وبلغوا ساحة قباء وافقوا الذين كانوا يدفنون ميتهم ، فناهضهم المسلمون وغلبوهم ، فجرح ضرار جراحات ، فهرب هو وأصحابه ، وساق المسلمون الإبل بما عليها إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وكان للمسلمين في ذلك سعة من النفقة . إسلام نعيم بن مسعود الأشجعي ثم أتى نعيم بن مسعود الأشجعي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسلما ، ولم يعلم به قومه ، فقال له : خذل عنا « 1 » ، فمضى إلى بني قريظة ، وكان نديما لهم ، فقال : قد عرفتم محبتي ، قالوا : نعم ، فقال : إن قريشا وغطفان ليست هذه بلادهم ، وإنهم إن رأوا فرصة انتهزوها ، وإلا رجعوا إلى بلادهم وتركوكم في البلاد مع محمد ، ولا طاقة لكم به ، قالوا : فما ترى ؟ قال : لا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنا ، فقبلوا رأيه ، فتوجه إلى قريش فقال لهم : إن اليهود ندموا على الغدر بمحمد ، فراسلوه في الرجوع إليه ، فراسلهم بأنا لا نرضى حتى تبعثوا إلى قريش فتأخذوا منهم رهنا فأقتلهم ، ثم جاء غطفان بنحو ذلك ، فلما أصبح أبو سفيان بعث عكرمة بن أبي جهل إلى بني قريظة بأنا قد ضاق بنا المنزل ، ولم نجد مرعى ، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ، فأجابوهم إن اليوم يوم السبت ، ولا نعمل فيه شيئا ، ولا بد لنا من الرهن منكم لئلا تغدروا بنا ، فقالت قريش : هذا ما حذركم نعيم ، فراسلوهم ثانيا : إنا لا نعطيكم رهنا ، فإن شئتم أن تخرجوا فافعلوا ، فقالت قريظة : هذا ما أخبرنا نعيم ، ثم بعث الله عليهم الريح فما تركت لهم بناء إلا هدمته ، ولا إناء إلا أكفته ، لا تقر
--> ( 1 ) خذّلهم : احملهم على الفشل وترك القتال .