نورالدين علي بن أحمد السمهودي
233
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وكان المسلمون ثلاثة آلاف - وقيل : كان المسلمون ألفا ، والمشركون أربعة آلاف - وذكر موسى بن عقبة أن مدة الحصار كانت عشرين يوما ، ونزلت قريش بمجتمع السيول من رومة بني الجرف وزغابة ، وغطفان ومن تبعهم من أهل نجد بذنب نقمى إلى جانب أحد . وفي رواية ابن مردويه عن ابن عباس : ونزل عيينة في غطفان ومن معهم من أهل نجد إلى جانب أحد بباب نعمان ، وخرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع ، والخندق بينه وبين القوم ، وجعل النساء والذراري في الآطام . وقال ابن إسحاق : نزلت قريش بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة ، ونزل عيينة في غطفان ، وذكر ما تقدم من رواية ابن عباس المذكورة . وروى الطبراني ورجاله ثقات عن رافع بن خديج قال : لم يكن حصن أحصن من حصن بني حارثة ، فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النساء والصبيان والذراري فيه ، وقال : إن لم يكن أحد فالمعن بالسيف ، فجاءهن رجل من بني ثعلبة بن سعد يقال له « نجدان » أحد بني جحاش على فرس حتى كان في أصل الحصن ، ثم جعل يقول للنساء : أنزلن إلي خير لكن ، فحركن السيف ، فأبصره أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فابتدر الحصن « 1 » قوم فيهم رجل من بني حارثة يقال له : ظفر بن رافع ، فقال : يا نجدان ابرز ، فبرز إليه ، فحمل عليه فقتله ، وأخذ رأسه فذهب به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وروى البزار بإسناد ضعيف عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لما خرج للخندق جعل نساءه وعمته صفية في أطم يقال له « فارع » وجعل معهم حسان بن ثابت ، فرقي يهودي حتى أشرف على نساء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى عمته ، فقالت صفية : يا حسان قم إليه حتى تقتله ، قال : لا ، والله ما ذاك فيّ ، ولو كان في لخرجت مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قالت صفية : فاربط السيف على ذراعي ، ثم تقدمت إليه حتى قتلته ، وقطعت رأسه ، فقالت له : خذ الرأس فارم به على اليهود ، قال : ما ذاك فيّ ، فأخذت هي الرأس فرمت به على اليهود ، فقالت اليهود : قد علمنا أن لم يك يترك أهله خلوفا ليس معهم أحد ، فتفرقوا وذهبوا . وروى أحمد بإسناد قوي عن عبد الله بن الزبير قال : كانت صفية في حصن حسان بن ثابت يوم الخندق ، أي : وهو المسمى بفارع ، فذكر الحديث في قتلها اليهودي وقولها لحسان : انزل فاسلبه « 2 » ، فقال : ما لي بسلبه حاجة .
--> ( 1 ) ابتدر الحصن قوم : أسرع إليه جماعة . ( 2 ) سلب القتيل : ما يؤخذ من القتيل من ثياب وسلاح ودابة .