نورالدين علي بن أحمد السمهودي

213

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

قلت : ولتقاربهما أطلق عليها « غزوة ودان » ، والله أعلم . واستخلف على المدينة سعد بن عبادة ، وكان حامل لوائه سعد بن أبي وقاص ، ثم رجع ، ولم يلق كيدا ، فانصرف بعد ما وادع مجدي بن عمرو الضمري ، ثم غزا في مائتين من أصحابه إلى ناحية رضوى ، وحامل لوائه سعد بن أبي وقاص ، ثم رجع ولم يلق كيدا . قلت : وهي غزوة « بواط » خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يريد تجار قريش أيضا ، حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ، وقال ابن هشام : واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون ، وفي نسخة السائب بن مظعون ، وقال الواقدي : سعد بن معاذ ، والله أعلم . ثم أغار على سرح المدينة كرز بن جابر الفهري ، فخرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في أثره في المهاجرين ، وحامل لوائه علي بن أبي طالب ، فانتهى إلى بدر ، وفاته كرز ، وهذه بدر الأولى . قلت : ذكر ذلك ابن إسحاق بعد « العشيرة » بليال ، والله أعلم . ثم بعث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عبد الله بن جحش في سرية ، وهم الذين قتلوا في الشهر الحرام في اثني عشر نفسا ، فأضل عتبة بن غزوان وسعد بن أبي وقاص راحلتيهما ، فتخلفا عنهم ، ومضى العشرة حتى لقوا جماعة من قريش : منهم عثمان بن عبد الله بن المغيرة ، وافتدى من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم والحكم ابن كيسان ، أسلم ، وقتلوا عمرو بن الحضرمي . قلت : ذكرها بعضهم بعد العشيرة ، ووصلوا نخلة على يوم وليلة من مكة ، فمرت بهم عير قريش تحمل زبيبا وأدما من الطائف معها الجماعة المذكورون في آخر يوم من رجب ، فاستأسروا الأسيرين ، وقتلوا عمرا ، واستاقوا العير ، وكانت أول غنيمة في الإسلام ، والله أعلم . ثم خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العشيرة ، فوادع بني مدلج وحفاءهم ، ثم رجع . قلت : وكان خروجه فيها يعترض عيرا لقريش ، ففاتته بأيام ، واستخلف أبا سلمة بن عبد الأسد ، والله أعلم . التوجه إلى الكعبة قال أبو حاتم : وبلغني أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحب أن يوجه إلى الكعبة ، فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى فدعا الله تعالى ، فأنزل قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ إلى قوله : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] وقت صلاة الظهر يوم الثلاثاء النصف من شعبان ثانية سني الهجرة . قلت : سيأتي ما فيه من الخلاف في الفصل الثالث من الباب بعده ، والله أعلم . ثم نزلت فريضة الصوم في شعبان ، فصاموا رمضان ، فلما فرض رمضان لم يأمرهم بصيام عاشوراء ولا نهاهم .