نورالدين علي بن أحمد السمهودي
211
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
إلى المسلمين من المشركين المقداد بن عمرو بن الأسود وعتبة بن غزوان ، وكان حامل اللواء لعبيدة مصلح بن أثاثة . أول راية عقدت في الإسلام قلت : وذكر أبو الأسود في مغازيه عن عروة ، ووصله ابن عائذ من حديث ابن عباس : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما وصل إلى الأبواء بعث عبيدة بن الحارث في ستين رجلا » وذكر القصة ، فيكون ذلك في السنة الثانية ، وبه صرّح بعض السير ، والله أعلم . ثم عقد لواء لعمه حمزة على ثلاثين من المهاجرين - قيل : ومن الأنصار - ليتعرض عير قريش ، فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب ، فحجب بينهم مجدي بن عمرو ، وكان حليفا للفريقين ، وانصرفوا من غير قتال ، وكان حامل لواء حمزة يومئذ أبو مرثد . قلت : قدم بعضهم هذه على سرية عبيدة ، وقال : إن لواء حمزة أول لواء عقد في الإسلام ، ورجح ابن إسحاق الأول ، وقال : إنما أشكل أمرهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شيعهما جميعا ، وذكر أبو عمر أن أول راية عقدت لعبد الله بن جحش . وقيل : إن سرية حمزة هذه كانت في السنة الثانية ، والله أعلم . زواج عائشة ثم بنى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بعائشة وهي بنت تسع ، وكان عقد بها في مكة قبل الهجرة بثلاث وهي بنت ست . زواج سودة بنت زمعة قلت : وعقد على سودة بنت زمعة بعد عائشة - وقيل : قبلها ، وبنى بها بمكة - وكان بناؤه بعائشة على رأس تسعة أشهر - وقيل : ثمانية ، وقيل ثمانية عشر شهرا - من قدومه ، والله أعلم . ثم عقد لواء لسعد بن أبي وقاص في عشرين يريدون عير قريش في ذي القعدة ، فخرجوا على أقدامهم يكمنون « 1 » بالنهار ويسيرون بالليل ، وكان حامل اللواء لسعد المقداد بن عمرو ، فلم يجدوا شيئا ، ثم جاء أبو قيس بن الأسلت ليسلم ، فلقيه ابن أبيّ ابن سلول ، فقال : تربص « 2 » حتى ترى ، فرجع فمات كافرا .
--> ( 1 ) يكمنون : يستخفون في مكمن لا يفطن له . ( 2 ) تربص : انتظر به خيرا أو شرّا يحل به .