نورالدين علي بن أحمد السمهودي

203

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وروى الطبراني في الأوسط وفيه صديق بن موسى - قال الذهبي : ليس بالحجة - عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قدم المدينة فاستناخت راحلته بين دار جعفر بن محمد بن علي ودار الحسن بن زيد ، فأتاه الناس فقالوا : يا رسول الله المنزل ، فانبعثت به راحلته ، فاستناخت ثم تحلحلت ، وللناس ثم عريش كانوا يرشونه ويعمرونه ويبردون فيه ، حتى نزل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عن راحلته فآوى إلى الظل فنزل فيه ، فأتاه أبو أيوب فقال : يا رسول الله منزلي أقرب المنازل إليه أفأنقل رحلك ؟ قال : نعم ، فذهب برحله إلى المنزل ، ثم أتاه آخر فقال : يا رسول الله انزل علي ، فقال : إن الرجل مع رحله حيث كان ، وثبت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في العريش اثنتي عشرة ليلة حتى بنى المسجد . قلت : دار جعفر بن محمد هي التي في قبلة دار أبي أيوب ملاصقة لها ، ودار الحسن ابن زيد تقابلها من جهة المغرب ، بينهما الشارع . وعند ابن عائذ وسعيد بن منصور أن ناقته صلّى اللّه عليه وسلّم استناخت به أولا ، فجاءه ناس فقالوا : المنزل يا رسول الله ، فقال دعوها ، فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ، ثم تحلحلت ، فنزل عنها ، فأتاه أبو أيوب فقال : منزلي أقرب المنازل فاذن لي أن أنقل رحلك ، قال : نعم ، وأناخ الناقة في منزله . وقال الواقدي : أخذ أسعد بن زرارة بزمام راحلته فكانت عنده ، ونقله الحافظ ابن حجر عن ابن سعد ونقل الأقشهري ، في روضته عن ابن نافع صاحب مالك في أثناء كلام نقله عن مالك أن ناقته صلّى اللّه عليه وسلّم لما أتت موضع مسجده بركت وهو عليها ، وأخذه الذي كان يأخذه عند الوحي ، ثم ثارت من غير أن تزجر وسارت غير بعيد ، ثم التفتت ، ثم عادت إلى المكان الذي بركت فيه أول مرة فبركت ، فسرّي عنه ، فأمر أن يحط رحله ، في بعض الروايات أن القوم لما تنازعوا أيهم ينزل عليه قال : إني أنزل على أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك . وفي البخاري من حديث عائشة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب ، فقال : أيّ بيوت أهلنا أقرب ؟ أيّ أخوال جده ، فقال أبو أيوب : أنا يا نبي الله ، هذه داري ، وهذا بابي ، قال : فانطلق فهيئ لنا مقيلا « 1 » . وفي رواية لابن زبالة : اختار رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على عينه ، فنزل منزله وتخيره ، وأراد أن يتوسط الأنصار كلها . قال المطري : وهو غير مناف لما تقدم من قوله : « دعوها فإنها مأمورة » ؛ لأن الله اختار له ما كان يختار لنفسه .

--> ( 1 ) المقيل : المكان الذي تؤخذ فيه القيلولة .