نورالدين علي بن أحمد السمهودي

200

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

عند مزاحم أي الأطم محتبيا قال : اذهب إلى الذين دعوك فانزل عليهم ، فقال سعد بن عبادة لا تجد « 1 » يا رسول الله في نفسك من قوله ، فقد قدمت علينا والخزرج تريد أن تملكه عليها ، ولكن هذه داري ، فمر ببني ساعدة فقال له سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وأبو دجانة : هلم يا رسول الله إلى العز والثروة والقوة والجلد ، وسعد يقول : يا رسول الله ليس من قومي أكثر عذقا « 2 » ولا فم بئر مني مع الثروة والجلد والعدد والحلقة ؛ فيقول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : بارك الله عليكم ، وجعل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : يا أبا ثابت خلّ سبيلها فإنها مأمورة ، فمضى ، واعترضه سعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة وبشير بن سعد فقالوا : يا رسول الله لا تجاوزنا فإنا أهل عدد وثروة وحلقة ، قال : بارك الله فيكم ، خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، واعترضه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو - أي : من بني بياضة - يقولان : يا رسول الله هلم إلى المواساة والعز والثروة والعدد والقوة ، نحن أهل الدرك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، ثم مر ببني عدي بن النجار - وهم أخواله - فقام أبو سليط وصرمة بن أبي أنيس في قومهما فقالا : يا رسول الله نحن أخوالك هلم إلى العدد والمنعة مع القرابة ، لا تجاوزنا إلى غيرنا يا رسول الله ، ليس أحد من قومنا أولى بك منا لقرابتنا بك ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، ويقال : إن أول الأنصار اعترضه بنو بياضة ، ثم بنو سالم ، ثم مال إلى ابن أبي ، ثم مر على بني عدي بن النجار ، حتى انتهى إلى بني مالك بن النجار . قلت : وقول بني عدي بن النجار « نحن أخوالك » لأنهم أقاربه من جهة الأمومة ؛ لأن سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار كانت أم جده عبد المطلب ، وقول البراء في حديث الصحيح « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده ، أو قال أخواله ، من الأنصار » فيه تجوز من حيث إنه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما نزل على إخوتهم بني مالك بن النجار ، أو أراد أنه نزل بخطة بني النجار لتقارب منازلهم الجميع ومنهم بنو عدي . وقال الحافظ ابن حجر في المقدمة في الكلام على الحديث المذكور : هم من بني عمرو بن عوف من الخزرج ، وكانت أم عبد المطلب جد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ، واسمها سلمى ؛ فهم أجداده حقيقة ، وأخواله مجازا ، والشك من راوي الخبر ، انتهى . وهو وهم ، سببه اشتباه النزول الأول بقباء بهذا النزول الذي وقع فيه الاستقرار ، وليس بنو عمرو بن عوف ممن يوصف بذلك ، وقد تنبه له في الشرح ؛ فذكره على الصواب كما قدمناه ، والله أعلم .

--> ( 1 ) الوجد : الحزن والغضب . ( 2 ) أكثر عذقا : أكثر نخلا .