نورالدين علي بن أحمد السمهودي

194

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

سببه في الأصل ، وأفاد السهيلي أن الصحابة رضي الله عنهم أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ [ التوبة : 108 ] . ابتداء التأريخ من الهجرة وفي الصحيح أنهم لما قدموا قام أبو بكر للناس : أي يتلقاهم ، وجلس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فطفق من جاء من الأنصار يحيى أبا بكر ، حتى أصابت الشمس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه ، فعرف الناس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال : وجلس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم صامتا ، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رآه يحسبه أبا بكر ، حتى إذا أصابته الشمس أقبل أبو بكر بشيء أظله به ، وفي رواية ابن إسحاق : حتى رأينا أبا بكر ينحاز له عن الظل ، فعرفناه بذلك . ونزل أبو بكر رضي الله عنه على حبيب بن إساف أحد بني الحارث بن الخزرج بالسنح ، ويقال : على خارجة بن زيد منهم . وأقام علي رضي الله عنه بعد مخرجه صلّى اللّه عليه وسلّم أياما ، قال بعضهم : ثلاثة ، حتى أدى للناس ودائعهم التي كانت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخلفه لردها ، ثم خرج فلحق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بقباء ، فنزل على كلثوم بن الهدم ، قال فيما رواه رزين : فبينا أنا بائت عند رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إذا برجل يضرب باب امرأة ، فخرجت فأعطاها شيئا وانصرف ، ثم فعل ذلك ليلة ثانية أيضا ، فذكرت ذلك لها فقالت : هذا سهل بن حنيف يغدو كل ليلة على أصنام قومه فيكسرها ثم يأتي بها لأوقدها حطبا ، وقد علم أن ليس لي من الحطب شيء . وروى يحيى عن عبد العزيز بن عبيد الله بن عثمان بن حنيف قال : لما نزل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على بني عمرو بن عوف ، وقد كان بين الأوس والخزرج ما كان من العداوة ، وكانت الخزرج تخاف أن تدخل دار الأوس ، وكانت الأوس يخاف أن تدخل دار الخزرج ، وكان أسعد بن زرارة قتل نبتل بن الحارث يوم بعاث ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : أين أسعد بن زرارة ؟ فقال سعد بن خيثمة ومبشر بن عبد المنذر ورفاعة بن عبد المنذر : كان يا رسول الله أصاب منا رجلا يوم بعاث ، فلما كانت ليلة الأربعاء جاء أسعد إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متقنّعا بين المغرب والعشاء ، فلما رآه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يا أبا أمامة ، جئت من منزلك إلى هاهنا وبينك وبين القوم ما بينك ؟ قال أبو أمامة : لا والذي بعثك بالحق ما كنت لأسمع بك في مكان إلا جئت ، ثم بات عند رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أصبح ، ثم غدا فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم