نورالدين علي بن أحمد السمهودي

165

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

بينهم ميراث في الجاهلية ، فاشتجروا فيه ، فلما رأوا أنهم لا يستقيمون فيه على أمر تداعوا إلى أن يدخلوا حديقة كانت في بني بياضة فيقتتلوا فيها ، فدخلوا جميعا ثم أغلقوها ، فاقتتلوا حتى لم يبق منهم عين تطرف ، فسميت تلك الحديقة « حديقة الموت » وكان بنو مالك بن غضب سوى بني زريق ألف مقاتل في الجاهلية ، وأما بنو أجدع فلم يبق منهم أحد ، وأما بنو اللين فكان بقي منهم رجلان ثم انقرضا لا عقب لهما . وذكر ابن حزم : أن زيد بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب المتقدم ذكر بنيه كان له أخ ، وهو عبد الله بن حبيب ، وأن عبد الله بن حبيب هذا ولد أبى جبيلة الغساني الذي جلبه مالك بن العجلان لقتل اليهود بالمدينة كما قدمنا الإشارة إليه ، والله أعلم . ونزل بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر مفترقين في أربع منازل : فنزل بنو عمرو وبنو ثعلبة ابنا الخزرج بن ساعدة دار بني ساعدة التي بين السوق - أي سوق المدينة - وبين بني ضمرة ؛ فهي في شرقي سوق المدينة مما يلي الشام . وقال المطري : قرية بني ساعدة عند بئر بضاعة ، والبئر وسط بيوتهم . قال ابن زبالة : فابتنوا أطما يقال له « معرض » في الدار المواجهة مسجد بني ساعدة ، وهو آخر أطم بني بالمدينة ، وقدم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وهم يبنونه ، فاستأذنوه في إتمامه ، فأذن لهم فيه ، وله يقول شاعرهم : ونحن حمينا عن بضاعة كلّها * ونحن بنينا معرضا فهو مشرف فأصبح معمورا طويلا فدى له * وتخرب آطام بها وتصفصف وأطما في دار أبي دجانة الصغرى التي عند بضاعة ، ونزلت بنو قشبة - واسم قشبة عامر بن الخزرج بن ساعدة - قريبا من بني حديلة ، وابتنوا أطما عند خوخة عمرو بن أمية الضّمري . قلت : فمنزلهم في شرقي بني ضمرة ، والمنزل المذكور قبل ، والله أعلم . ونزلت بنو أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة - وهم رهط سعد بن عبادة الدار التي يقال لها جرار سعد وهي جرار كان يسقي الناس فيها الماء بعد موت أمه . قال ابن زبالة : عرض سوق المدينة ما بين المصلى إلى جرار سعد بن عبادة . قلت : فهي مما يلي السوق ، فإما أن يكون من جهة المشرق والمصلى حده من جهة المغرب ، فيشهد ذلك لأنها الموضع المعروف اليوم بين أهل درب السويقة بسقيفة بني ساعدة ، ويكون إطلاق السقيفة على ذلك المحل صحيحا ، لا كما قال المطري : إنها بقرية ببني ساعدة عند بئر بضاعة ؛ لأن سعد بن عبادة لم يكن هناك ، وإنما كان مع رهطه في منزلهم ، والسقيفة كانت عند منزله ، وإما أن يكون جرار سعد مما يلي السوق من جهة