نورالدين علي بن أحمد السمهودي

158

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

الخزرج وهما التوأمان فسكنا السنح ، وهذا هو المراد بقول ابن حزم : كان سكنى بني الحارث بالسّنح على ميل من مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى . قال ابن زبالة : وابتنوا أطما يقال له « السّنح » وبه سميت الناحية ، ويقال بل اسمه « الريان » انتهى . وبالسّنح كان منزل أبي بكر الصديق رضي الله عنه بزوجته بنت خارجة بن زيد ، قاله عياض ، قال : وهو منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة ، وبينه وبين منزل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ميل ، انتهى . فكأن السنح - وهو كما قال عياض وغيره بالسين المهملة ثم النون - بالقرب من منازل بني الحارث بالعوالي . وخرج عتبة بن عمر بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج فسكن الشوط وكوم الكومة يقال لها « كومة أبي الحمراء » ثم رجع في السنح . وخرجت بنو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج حتى سكنوا الدار التي يقال لها « جرار سعد » مما يلي سوق المدينة ، وخرجت بنو الأبجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وهم بنو خدرة أخوة بني خدارة فسكنوا دارهم المعروفة ببني خدرة ، وابتنوا أطما يقال له « الأجرد » وهو الأطم الذي يقال لبئره البصة ، كان لمالك بن سنان جد أبي سعيد الخدري ، وذكر ابن حزم للحارث بن الخزرج الأكبر ابنا اسمه الخزرج ابن الحارث ، وقال فيه : فولد الخزرج كعبا ، فسار بعض بنيه إلى الشام مع غسان ، فليس من الأنصار ، ثم سمى من بقي منهم الأنصار . ونزل سالم وغنم ابنا عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأكبر الدار التي يقال لها « دار بني سالم » على طرف الحرة الغربية غربي الوادي الذي به مسجد الجمعة ببطن رانونا ، وابتنوا آطاما : منها « المزدلف » أطم عتبان بن مالك ، قاله المطري ، وقال : المزدلف هو الأطم الذي بناه عتبان بن مالك ، كان لمالك بن العجلان السالمي ، وله يقول مالك « إنّي بنيت للحروب المزدلف » ومنها « الشماخ » كان خارجا عن بيوت بني سالم من جهة القبلة ، ومنها أطم « القواقل » وهو الذي في طرف بيوت بني سالم مما يلي ناحية العصبة ، كان لبني سالم بن عوف ، وتسميته بذلك يرجح ما ذكره ابن سيد الناس من أن القواقل « 1 » بنو غنم وبنو سالم ابني عوف ، سموا بذلك لأنهم كانوا إذا أجاروا جارا قال له : قوقل حيث شئت ، وأفهم سياق بعضهم أن القواقل بعض بني سالم بن غنم ، وهم بنو الحبلى ، وما

--> ( 1 ) قوقل : ارتقى في الجبل وصعد .