نورالدين علي بن أحمد السمهودي

151

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

الدار الملاك إلى أن صارت لأبي أيوب وهو من ولد ذلك العالم ، وأهل المدينة الذين نصروه كلهم من أولاد أولئك العلماء ، انتهى . زاد غير المجد : ويقال : إن الكتاب الذي فيه الشعر كان عند أبي أيوب حين نزل عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدفعه له ، وهو غريب ، وكتب التواريخ متظاهرة « 1 » على ما قدمناه في أمر الأنصار ونسبهم . وقد ذكر السهيلي إيمان تبّع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر البيتين ، وروى حديث « لا تسبوا تبّعا فإنه كان مؤمنا » . وروى عبد الرزاق عن وهب بن منبه قال : نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن سب أسعد وهو تبّع . قال وهب : وكان على دين إبراهيم . وروى أحمد من حديث سهل بن سعيد رفعه « لا تسبوا تبّعا فإنه كان قد أسلم » وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس مثله ، وإسناده أصلح من إسناد سهل ، وأما ما رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة مرفوعا « لا أدري تبع كان لعينا أم لا » فمحمول على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قاله قبل أن يعلم بحاله . وقال المرجاني : إن أبا كرب بن أسعد الحميري آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة ، وقال : « شهدت على أحمد - البيتين المقدمين » وإن أباه أسعد هو تبّع الذي كسا الكعبة ، ونقله عن حكاية ابن قتيبة ، والذي رأيته في المعارف لابن قتيبة أن أسعد أبا كرب الحميري هو الموصوف بما ذكره . وروى ابن زبالة أن تبعا لما قدم المدينة وأراد إخراجها جاءه حبران من قريظة يقال لهما سحيت ومنبه فقالا : أيها الملك انصرف عن هذه البلدة فإنها محفوظة ، وإنها مهاجر نبي من بني إسماعيل اسمه أحمد يخرج في آخر الزمان ، فأعجبه ما سمع منهما ، فصدقهما وكفّ « 2 » عن أهل المدينة . الفصل الخامس في منازل قبائل الأنصار بعد إذلال اليهود ، وشيء من آطامهم ، وما دخل بينهم من الحروب ، وهو نافع في معرفة جهات المساجد التي لا تعرف اليوم ، وغير ذلك . اعلم أن ابن زبالة نقل ما حاصله أن الأوس والخزرج بعد انصراف أبي جبيلة ونصره

--> ( 1 ) متظاهرة : متوافقة . ( 2 ) كفّ عنهم : انصرف وامتنع عنهم .