نورالدين علي بن أحمد السمهودي
140
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وعربي اللسان لا عبرة به ، على أن في مستدرك الحاكم من حديث ابن عباس « أول من نطق بالعربية إسماعيل » لكن في الصحيح أن إسماعيل تعلم العربية من جرهم الذين نزلوا مع أمه . أول من تكلم بالعربية قال ابن إسحاق : وكان جرهم وأخوه قطورا ابنا قحطان أول من تكلم بالعربية عند تبلبل الألسن . قلت : وهو جار على رأي من يقول : إن العرب كلها ليست من ولد إسماعيل . وروى الزبير بن بكار في النسب من حديث علي بإسناد حسن قال : أول من فتق الله لسانه بالعربية المبينة إسماعيل ؛ فبهذا القيد يجمع بين الخبر المتقدم وبين ما في الصحيح ، فيكون أوليته في ذلك بحسب الزيادة في البيان ، لا الأولية المطلقة ، فيكون بعد تعلم أصل العربية من جرهم ألهمه الله العربية الفصيحة المبينة ؛ فعلى تقدير تسليم أن العرب كلهم ليسوا من ولد إسماعيل فالمستحق للشرف إنما هو عربية إسماعيل ، فيمتاز بنوه بما تقدم . وقال ابن دريد في الوشاح : أول من نطق بالعربية يعرب بن قحطان ، ثم إسماعيل ، ونقل ابن هشام عن الشرقي أن عربية إسماعيل كانت أفصح من عربية يعرب بن قحطان وبقايا حمير وجرهم ، وكله جار على خلاف ما قدمناه من أن العرب كلها من ولد إسماعيل ، والله أعلم . أم الأنصار ونسبها وأم الأنصار في قول الكلبي : قيلة بنت عمرو بن جفنة ، وقال ابن حزم : هي بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء ، ويقال : بنت كاهل بن عذرة من قضاعة ، وقضاعة من حمير عند الأكثر ، واشتهرت الأنصار ببني قيلة ولهم يقول القائل : بهاليل من أولاد قيلة ، لم يجد * عليهم خليط من مخالطة عتبا مطاعيم في المقري ، مطاعين في الوغى * يرون عليهم فعل آبائهم نحبا « 1 » وذكر رزين عن الشرقي عقب ما قدمناه عنه من أن الأنصار أصلهم الأوس والخزرج وهما من ولد ثعلبة بن عمرو ، فقال : فولد لثعلبة بن عمرو بن حارثة الأوس والخزرج ، وأمهما قيلة ؛ فولد الأوس مالكا ، ومن مالك قبائل الأوس كلها ، فولد لمالك عمرو وعوف ومرة ، ويقال لهم أوس الله ، وهم الجعادرة ، سموا بذلك لقصر فيهم .
--> ( 1 ) المقري : الذي يقري الضيف . نحبا : نذرا .