نورالدين علي بن أحمد السمهودي
134
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
غلبة ثعلبة لجرهم ، وثعلبة أبو الأوس والخزرج ، وولدت له أيضا حارثة والد خزاعة على ما سيأتي ، وقيل : غير ذلك ، وولدت له أيضا جفنة والد غسان ، سموا باسم ماء نزلوا عليه يقال له : غسان ، والأشهر أنهم بنو مازن بن الأزد بن الغوث ، وولدت له أيضا وداعة ، وأبا حارثة ، والحارث ، وعوفا ، وكعبا ، ومالكا ، وعمران ، هؤلاء أعقبوا كلهم ، والثلاثة الباقون لم يعقبوا . غسان وقال ابن حزم : إن غسان هم بنو الحارث وجفنة ومالك وكعب بني عمرو مزيقياء ، شربوا كلهم من ماء غسان ، بخلاف بقية ولد عمرو مزيقياء فلم يشربوا من ذلك الماء ، فليسوا غسان ، وكان لعمرو بن عامر بمأرب من القصور والأموال ما لم يكن لأحد . أول خبر سيل العرم ونقل رزين أنه كان أول شيء وقع بمأرب من أمر سيل العرم أن عمران بن عامر رأى في كهانته أن قومه سيمزقون ويباعد بين أسفارهم ، وأن بلادهم ستخرب ، فذكر ذلك لأخيه عمرو بن عامر ؛ فكان بين التصديق والتكذيب ، فبينا طريفة امرأته ذات يوم نائمة إذ رأت فيما يرى النائم أن سحابة غشيت أرضهم فأرعدت وأبرقت ، فذعرت ذعرا شديدا ، فسكّنوها ، فقالت : يا عمرو بن عامر ، الذي رأيت في الغيم ، أذهب عني النوم ، رأيت غيما أرعد وأبرق ، طويلا ثم أصعق ، فما وقع على شيء إلا احترق ؛ فما بعده إلا الفرق « 1 » ، فلما رأوا ما بها خفضوها « 2 » حتى سكنت ، ثم إن عمرو بن عامر دخل حديقة ومعه جاريتان له ، فبلغ ذلك طريفة خرجت نحوه ، فلما خرجت من بيتها عارضها ثلاث مناجذ - وهي دواب تشبه اليرابيع - منتصبات على أرجلهن واضعات أيديهن على أعينهن ، فلما رأتهن طريفة وضعت يدها على عينها وقعدت على الأرض ، فلما ذهبت المناجذ خرجت مسرعة ، فلما عارضها خليج الحديقة التي فيها عمرو وثبت من الماء سلحفاة فوقعت في الطريق على ظهرها ، وجعلت تروم « 3 » الانقلاب وتستعين بيدها فلا تستطيع ، فتحذف التراب على نفسها ، وتقذف بالبول من تحتها ، فلما رأت طريفة ذلك جلست على الأرض حتى عادت السلحفاة إلى الماء ، ثم مضت طريفة حتى دخلت الحديقة التي فيها عمرو بن عامر حين انتصف النهار في ساعة شديد حرها ، وإذا الشجرة من غير ريح تتكفأ ،
--> ( 1 ) الفرق : الجزع وشدة الخوف . ( 2 ) خفضوها : سكّنوا قلبها وهدّؤوا روعها . ( 3 ) رام الشيء - روما ومراما : طلبه .