نورالدين علي بن أحمد السمهودي
125
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الباب الثالث في أخبار سكانها في سالف الزمان ، ومقدمه صلّى اللّه عليه وسلّم إليها ، وما كان من أمره بها في سنين الهجرة ، وفيه اثنا عشر فصلا الفصل الأول في سكانها بعد الطوفان ، وما ذكر في سبب نزول اليهود بها ، وبيان منازلهم نزول عبيل بيثرب أسند الكلبي عن ابن عباس أن مخرج الناس من السفينة نزلوا طرف بابل ، وكانوا ثمانين نفسا ، فسمى الموضع سوق الثمانين ، قال : وطول بابل مسيرة عشرة أيام واثني عشر فرسخا ، فمكثوا بها حتى كثروا ، وصار ملكهم نمروذ بن كنعان بن حام ، فلما كفروا بلبلوا ، فتفرقت ألسنتهم على اثنين وسبعين لسانا ، ففهّم الله العربية منهم عمليق وطسم ابني لوذا بن سام ، وعادا وعبيل ابني عوص بن أرم بن سام ، وثمود وجديس ابني جاثق بن أرم بن سام ، وقنطور بن عابر بن شالخ بن أرفحشذ بن سام ، فنزلت عبيل يثرب ، ويثرب اسم ابن عبيل ، ثم أخرجوا منها فنزلوا الجحفة ، فجاءهم سيل أجحفهم فيه ، فلهذا سميت جحفة ، فرثاهم رجل منهم فقال : عين جودي على عبيل وهل ير * جع من فات بيضها بالسحام ؟ عمروا يثربا وليس بها شف * ر ولا صارخ ولا ذو سنام غرسوا لينها بمجرى معين * ثم حفوا النخيل بالآجام أول من سكن يثرب وقال أبو القاسم الزجاجي : أول من سكن المدينة عند التفرق يثرب بن قاينة ابن مهلائيل بن أرم بن عبيل بن عوص بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام ، وبه سميت يثرب ، وروي عن ابن عباس ما يدل له . سكنى العماليق المدينة وقال ياقوت : كان أول من زرع بالمدينة ، واتخذ بها النخل ، وعمر بها الدور والآطام ، واتخذ بها الضياع ، العماليق ، وهم بنو عملاق بن أرفخشذ بن سام بن نوح ،