نورالدين علي بن أحمد السمهودي

113

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

سار إلى أن أتى المدينة ، فقتل ابني عبيد الله بن العباس رضي الله عنهما ، وفر أهل المدينة حتى دخلوا الحرة حرة بني سليم ، ولكنه بعيد ، والأقرب ما قدمناه ، والله أعلم . الفصل السادس عشر في ظهور نار الحجاز التي أنذر بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فظهرت بأرض المدينة وأطفأها الله تعالى عند وصولها إلى حرمها ، كما سنوضحه . الأحاديث الواردة في هذه النار روينا في مسند أحمد برجال ثقات عن أبي ذر قال : أقبلنا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فرأينا ذا الحليفة ، فتعجل رجال إلى المدينة ، وبات رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وبتنا معه ، فلما أصبح سأل عنهم ، فقيل : تعجلوا إلى المدينة ، فقال : « تعجلوا إلى المدينة والنساء ، أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت » ثم قال : « ليت شعري متى تخرج نار بأرض اليمن من جبل الوراق تضيء منها أعناق الإبل ببصرى بروكا كضوء النهار » ورواه ابن شبة من غير ذكر « بأرض اليمن » ولفظه « ليتركنها أحسن ما كانت ، ليت شعري متى تخرج نار من جبل الوراق تضيء لها أعناق الإبل ببصرى بروكا كضوء النهار » . وأخرج الطبراني في آخر حديث لحذيفة بن أسد : وسمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من رومان - أو ركوبة - تضيء منها أعناق الإبل ببصرى » . قلت : وركوبة كما سيأتي : ثنية قريبة من ورقان ، ولعله المراد بجبل الوراق ، قال الحافظ ابن حجر : ورومان لم يذكره البكري . ولعل المراد رومة البئر المعروفة بالمدينة ، ثم نقل عن البكري أن ركوبة بني المدينة والشام ، وسيأتي رده . وهذه النار مذكورة في الصحيحين في حديث « لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز » ، ولفظ البخاري : « تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى » . وروى الطبراني بسند فيه ضعيف عن عاصم بن عدي الأنصاري قال : سألنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حدثنا ما قدم ، فقال : « أين حبس سيل ؟ » قلنا : لا ندري ، فمر بي رجل من بني سليم ، فقلت : من أين جئت ؟ فقال : من حبس سيل ، فدعوت بنعلي ، فانحدرت إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول الله ، سألتنا عن حبس سيل ، فقلنا : لا علم لنا به ، وإنه مر بي هذا الرجل فسألته فزعم أن به أهله ، فسأله رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أين أهلك ؟ »