يوسف بن اسماعيل النبهاني

9

وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص )

إمّا من الصّحابة صغار الأسنان ممّن لم يكونوا يدركون تماما العظمة النبويّة ، وما يجب له من الحقوق ، فيدفعهم ذلك إلى الحملقة في الذّات المحمّديّة على وجه يمكّنهم من وصفها الوصف الدّقيق . وإمّا أن يكون من أولئك الّذين هم قريبو عهد بالإسلام ، أو من الأعراب الّذين لم يفقهوا بعد آداب الإسلام ، وما يجب عليهم تجاه الشخصيّة النّبويّة . ( 4 ) ولا مراء أنّ الصّحابة الكرام ما تركوا شيئا من أخبار المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . . إلا وقيدوه ، ولا شيئا عن هيئته وسمته ولبسه وطعامه وشرابه وغير ذلك . . إلا ورووه ، ولا صفة تكسب المحبة والاتّباع . . إلا وأذاعوها ، ذلك لأنّ محبّته عليه الصّلاة والسّلام . . عبادة ، والتّأسّي به . . علامة على تلك المحبّة . وقديما قيل : تعصي الحبيب وأنت تزعم حبّه * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع ولقد حملت المحبة الأكيدة الصّادقة أنس بن مالك اتّباع المحبوب فيما كان شرعا أو عادة ، بل وفيما أملته الطبيعة البشريّة . ففي « الصّحيح » وغيره قال أنس : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتتبع الدّبّاء في القصعة فما زلت أحبّ الدّبّاء من يومئذ . وإذا كان هذا حالهم في شؤون العادات ، فكيف يكون حالهم في أمور الشّرع والعبادات ؟