العلامة المجلسي

67

بحار الأنوار

الكلمة سب بالعبرانية إليه كانوا يذهبون . وقيل : كان معناه عندهم : اسمع لا سمعت . ومعنى انظرنا انتظرنا نفهم ، أو فهمنا وبين لنا ، أو أقبل علينا . ( 1 ) وفي قوله تعالى : " أم تريدون أن تسئلوا رسولكم " اختلف في سبب نزولها ، فروي عن ابن عباس أن رافع بن حرملة ووهب بن زيد قالا لرسول الله صلى الله عليه وآله : ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه ، وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك ، فأنزل الله هذه الآية ، وقال الحسن : عنى بذلك مشركي العرب وقد سألوا وقالوا : " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا " إلى قوله : " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " وقالوا : " لولا نزل علينا الملائكة أو نرى ربنا " وقال السدي : سألت العرب محمدا صلى الله عليه وآله أن يأتيهم بالله فيروه جهرة ، وقال مجاهد : سألت قريش محمدا صلى الله عليه وآله أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، فقال لهم : نعم ولكن يكون لكم كالمائدة لقوم عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - فرجعوا ، وقال الجبائي : روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله سأله قوم أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ذات أنواط ، وهي شجرة كانوا يعبدونها ويعلقون عليها التمر وغيره من المأكولات كما سألوا موسى : اجعل لنا إلها . ( 2 ) وفي قوله : " ود كثير من أهل الكتاب " نزلت الآية في حي بن أخطب وأخيه أبي ياسر بن أخطب وقد دخلا على النبي صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة ، فلما خرجا قيل لحي : أهو نبي ؟ فقال : هو هو ، فقيل : ما له عندك ؟ قال : العداوة إلى الموت ، وهو الذي نقض العهد وأثار الحرب يوم الأحزاب ، عن ابن عباس ، وقيل : نزلت في كعب بن الأشرف ، عن الزهري ، وقيل : في جماعة من اليهود ، عن الحسن . ( 3 ) وفي قوله : " قالت اليهود ليست النصارى على شئ " قال ابن عباس : إنه لما قدم وفد نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وآله أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله ، فقال رافع بن حرملة :

--> ( 1 ) مجمع البيان 1 : 178 ، وفيه : ومعنى انظرنا يحتمل وجوها : أحدها : انظرنا نفهم ونتبين ما تعلمنا . والاخر : فقهنا وبين لنا يا محمد . والثالث : اقبل علينا . ويجوز أن يكون معناه : انظر إلينا فحذف حرف الجر . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 183 . ( 3 ) مجمع البيان 1 : 184 . وفيه : فماله عندك ؟ .