العلامة المجلسي
322
بحار الأنوار
وإنا بكم مبتلون وممتحنون ، ونحن أولياء الله المخلصون وعباده الخيرون ، ومستجاب دعاؤنا غير مردود علينا بشئ من سؤالنا ربنا ، فلما قالوا ذلك قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام : " قل " يا محمد لهؤلاء اليهود " إن كانت لكم الدار الآخرة " الجنة ونعيمها " خالصة من دون الناس " محمد وعلي والأئمة عليهم الصلاة والسلام وسائر الأصحاب ومؤمني الأمة وإنكم بمحمد وذريته ممتحنون ، وإن دعاءكم مستجاب غير مردود " فتمنوا الموت " للكاذبين منكم ( 1 ) ومن مخالفيكم ، فإن محمدا وعليا وذريتهما ( 2 ) يقولون : إنهم أولياء الله عز وجل من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم ، وهم المجاب دعاؤهم ، فإن كنتم معاشر اليهود كما تدعون فتمنوا الموت للكاذبين منكم ( 3 ) ومن مخالفيكم " إن كنتم صادقين " بأنكم أنتم المحقون ، المجاب دعاؤكم على مخالفيكم ، فقولوا : اللهم أمت الكاذب منا ومن مخالفينا ، ليستريح منه الصادقون ، ولتزداد حجتك ( 4 ) وضوحا بعد أن قد صحت ووجبت ( 5 ) . ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما عرض هذا عليهم : لا يقولها أحد منكم إلا قد غص بريقه فمات مكانه - وكانت اليهود علماء بأنهم هم الكاذبون ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام ومصدقيهما هم الصادقون - فلم يجسروا أن يدعوا بذلك لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون ، فقال تعالى : " ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم " يعني اليهود لن يتمنوا الموت للكاذب بما قدمت أيديهم من الكفر بالله ، وبمحمد رسوله ونبيه وصفيه ، وبعلي أخي نبيه ووصيه ، وبالطاهرين من الأئمة المنتجبين ، قال الله تعالى : " والله عليم بالظالمين " اليهود إنهم لا يجسرون أن يتمنوا الموت للكاذب لعلمهم أنهم هم الكاذبون ، ولذلك أمرك أن تبهرهم بحجتك ، وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب ليمتنعوا من الدعاء ويتبين للضعفاء أنهم هم الكاذبون . ثم قال : يا محمد " ولتجدنهم " يعني هؤلاء اليهود " أحرص الناس على حياة " وذلك لأياسهم من نعيم
--> ( 1 ) في نسخة : للكذاب منكم . ( 2 ) في نسخة : فان محمدا وعليا وذويهما . ( 3 ) في نسخة : للكذاب منكم . ( 4 ) في المصدر : ولتزداد حجتكم وضوحا . ( 5 ) في النسخة المقروءة على المصنف . ووجهت .