العلامة المجلسي

313

بحار الأنوار

" فهي كالحجارة " اليابسة لا ترشح برطوبة ولا ينتفض منها ما ينتفع به ، أي أنكم لا حق الله تؤدون ، ولا من أموالكم ولا من حواشيها تتصدقون ، ولا بالمعروف تتكرمون وبه تجودون ، ولا الضيف تقرون ، ولا مكروبا تغيثون ، ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون " أو أشد قسوة " إنما هي في قساوة الأحجار أو أشد قسوة أبهم على السامعين ولم يبين لهم ، كما يقول القائل : أكلت خبزا أو لحما ، وهو لا يريد به أني لا أدري ما أكلت ، بل يريد أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ماذا أكل وإن كان يعلم أنه ما قد أكل ، وليس معناه : بل أشد قسوة ، لان هذا استدراك غلط ، وهو عز وجل يرتفع أن يغلط في خبر ثم يستدرك على نفسه الغلط ، لأنه العالم بما كان وبما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ، وإنما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص ، ولا يريد به أيضا : فهي كالحجارة أو أشد قسوة ، أي وأشد قسوة ، لان هذا تكذيب الأول بالثاني ، لأنه قال : فهي كالحجارة في الشدة لا أشد منها ولا ألين ، فإذا قال بعد ذلك : أو أشد فقد رجع عن قوله الأول ، لأنه ليس بأشد ، وهذا مثل لمن يقول : لا يجئ من قلوبكم خير لا قليل ولا كثير ، ( 1 ) فأبهم عز وجل في الأول حيث قال : " أو أشد " وبين في الثاني أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة لا بقوله : " أو أشد قسوة " بل بقوله تعالى : " وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار " أي فهي في القساوة بحيث لا يجئ منها الخير ، وفي الحجارة ما يتفجر منه الأنهار فيجئ بالخير والغياث لبني آدم " وإن منها " من الحجارة " لما يشقق فيخرج منه الماء " وهو ما يقطر منها الماء ، فهو خير منها دون الأنهار التي يتفجر من بعضها ، وقلوبهم لا يتفجر منها الخيرات ولا يشقق فيخرج منها قليل من الخيرات وإن لم يكن كثيرا ، ثم قال عز وجل : " وإن منها " يعني من الحجارة " لما يهبط من خشية الله " إذا اقسم عليها باسم الله وبأسماء أوليائه : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من

--> ( 1 ) في المصدر هكذا : ولا يريد به أيضا فهي كالحجارة في الشدة لا أشد منها ولا ألين : فإذا قال بعد ذلك : أو أشد فقد رجع عن قوله الأول : انها ليست بأشد ، هذا مثل أن يقول : لا يجئ من قبلك خير لا قليل ولا كثير . وفى المصدر المطبوع بهامش تفسير علي بن إبراهيم مثل ما في المتن .