العلامة المجلسي
291
بحار الأنوار
قالت اليهود : صدقت يا محمد هذا خير من ذاك ، قال النبي صلى الله عليه وآله : هذه أربعة . قالت اليهود : عيسى خير منك ، قال : ولم ذاك ؟ قالوا : لان عيسى ابن مريم كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس فجاءته الشياطين ليحملوه ، فأمر الله عز وجل جبرئيل عليه السلام أن أضرب بجناحك الأيمن وجوه الشياطين وألقهم في النار ، فضرب بأجنحته وجوههم وألقاهم في النار ، قال النبي صلى الله عليه وآله : لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك ، قالوا : وما هو ؟ قال : أقبلت يوم بدر من قتال المشركين وأنا جائع شديد الجوع ، فلما وردت المدينة استقبلتني امرأة يهودية وعلى رأسها جفنة ، وفي الجفنة جدي مشوي وفي كمها شئ من سكر ، فقالت : الحمد لله الذي منحك السلامة ، وأعطاك النصر والظفر على الأعداء ، وإني قد كنت نذرت الله نذرا إن أقبلت سالما غانما من غزاة بدر لأذبحن هذا الجدي ولأشوينه ولأحملنه إليك لتأكله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله فنزلت عن بغلتي الشهباء ، وضربت بيدي إلى الجدي لآكله فاستنطق الله تعالى الجدي فاستوى على أربع قوائم وقال : يا محمد لا تأكلني فإني مسموم ، قالوا : صدقت يا محمد هذا خير من ذلك ، قال النبي صلى الله عليه وآله : هذه خمسة . قالوا : بقيت واحدة ثم نقوم من عندك ، قال : هاتوه ، قالوا : سليمان خير منك قال : ولم ذاك ؟ قالوا : لان الله تعالى عز وجل سخر له الشياطين والانس والجن والرياح والسباع ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : فقد سخر الله لي البراق ، وهو خير من الدنيا بحذافيرها ، وهي دابة من دواب الجنة ، وجهها مثل وجه آدمي ، وحوافرها مثل حوافر الخيل ، وذنبها مثل ذنب البقر ، فوق الحمار ودون البغل ، سرجه من ياقوتة حمراء ، وركابه من درة بيضاء ، مزمومة بسبعين ألف زمام من ذهب ، عليه جناحان مكللان بالدر والجوهر والياقوت والزبرجد ، مكتوب بين عينيه : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، قالت اليهود : صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة هذا خير من ذاك ، يا محمد نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد أقام نوح في قومه ودعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، ثم وصفهم الله عز وجل فقللهم فقال : " وما آمن معه إلا قليل " ولقد تبعني في