العلامة المجلسي

277

بحار الأنوار

فإن هذا من المحال الذي لا خفاء به ، لان ربنا عز وجل ليس كالمخلوقين يجئ ويذهب ويتحرك ويقابل شيئا حتى يؤتى به ، فقد سألتموه بهذا المحال ، وإنما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا تغني عنكم شيئا ولا عن أحد ، يا عبد الله أوليس لك ضياع وجنات بالطائف وعقار بمكة وقوام عليها ؟ قال : بلى ، قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟ قال بسفراء ، قال : أرأيت لو قال معاملوك واكرتك وخدمك لسفرائك : لا نصدقكم في هذه السفارة إلا أن تأتونا بعبد الله بن أبي أمية لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاها كنت تسوغهم هذا ، أو كان يجوز لهم عندك ذلك ؟ قال : لا ، قال : فما الذي يجب على سفرائك ؟ أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدقوهم ؟ قال : بلى ، قال : يا عبد الله أرأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا عاد إليك وقال : قم معي فإنهم قد اقترحوا علي مجيئك معي أليس يكون لك مخالفا ؟ وتقول له : إنما أنت رسول لا مشير وآمر ؟ قال : بلى ، قال : فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ على أكرتك ومعامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم ؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين أن يستذم على ربه ( 1 ) بأن يأمر عليه وينهى وأنت لا تسوغ مثل هذا على رسولك إلى أكرتك وقوامك ؟ هذه حجة قاطعة لابطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد الله . وأما قولك يا عبد الله : أو يكون لك بيت من زخرف - وهو الذهب - أما بلغك أن لعظيم مصر ( 2 ) بيوتا من زخرف ؟ قال : بلى ، قال : أفصار بذلك نبيا ؟ قال : لا ، فال : فكذلك لا توجب لمحمد لو كانت له نبوة ( 3 ) ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله . وأما قولك يا عبد الله : أو ترقى في السماء ، ثم قلت : ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ، يا عبد الله الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها ، وإذا

--> ( 1 ) في التفسير : أن يستقدم ( يتقدم خ ل ) إلى ربه . ( 2 ) في التفسير : لعزيز ( لعظيم خ ل ) مصر . ( 3 ) في الاحتجاج : فكذلك لا يوجب لمحمد نبوة لو كان له بيوت .