العلامة المجلسي
273
بحار الأنوار
يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم ، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة ، وأن ذلك شهادة من الله بالصدق له ، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه البشر لم يكن في ذلك ما يدلكم أن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك معجزا ، ألا ترون أن الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز لان لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها ، ولو أن آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا ، فالله عز وجل سهل عليكم الامر ، وجعله بحيث يقوم عليكم حجته ، وأنتم تقترحون علم الصعب ( 1 ) الذي لا حجة فيه . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وأما قولك : ما أنت إلا رجل مسحور فكيف أكون كذلك وقد تعلمون أني في صحة التمييز والعقل فوقكم ؟ فهل جربتم علي منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة خزية أو ذلة أو كذبة أو جناية ( خناء خ ل ) أو خطأ من القول ، أو سفها من الرأي ؟ أتظنون أن رجلا يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته ؟ وذلك ما قال الله تعالى : " انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجة أكثر من دعاويهم الباطلة التي يبين عليك التحصيل بطلانها . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وأما قولك : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم : الوليد بن المغيرة بمكة ، أو عروة بالطائف ، فإن الله ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت ، ولا خطر له عنده كما له عندك ، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء ، وليس قسمة رحمة الله إليك ، بل الله هو القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه ، وليس هو عز وجل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لماله وحاله ، فعرفته ( فتعرفه خ ل ) بالنبوة لذلك ، ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو حاله كما تطمع فتخصه بالنبوة لذلك ، ولا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب فيقدم من لا يستحق التقديم ، وإنما معاملته بالعدل فلا يؤثر لافضل مراتب الدين وخلاله ( 2 ) إلا الأفضل في طاعته والأجد في خدمته ، وكذا لا يؤخر في مراتب
--> ( 1 ) في نسخة : عمل الصعب . ( 2 ) في الاحتجاج : فلا يؤثر الا بالعدل لافضل مراتب الدين وجلاله .