العلامة المجلسي
266
بحار الأنوار
عبيده أو دابة من دوابه ألكم أن تأخذوا ذلك ؟ فإن لم تأخذوه ( 1 ) أخذتم آخر مثله قالوا : لا ، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأول ، قال : فأخبروني : الله أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين ؟ قالوا : بل الله أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير إذنه ، قال : فلم فعلتم ، ومتى أمركم أن تسجدوا لهذه الصور ؟ قال : فقال القوم : سننظر في أمورنا وسكتوا . وقال الصادق عليه السلام : فوالذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم إلا ثلاثة أيام حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلموا ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة ، وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد ، نشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وآله . وقال الصادق عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : فأنزل الله تعالى : " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " فكان في هذه الآية ردا على ثلاثة أصناف منهم ، لما قال : " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض " فكان رد على الدهرية الذين قالوا : الأشياء لا بدء لها وهي دائمة ، ثم قال : " وجعل الظلمات والنور " فكان ردا على الثنوية الذين قالوا : إن النور والظلمة هما المدبر ان ، ثم قال : " ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا : إن أوثاننا آلهة ، ثم أنزل الله تعالى : " قل هو الله أحد " إلى آخرها ، فكان ردا على من ادعى من دون الله ضدا أو ندا . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : قولوا : " إياك نعبد " أي نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهرية : إن الأشياء لا بدء لها وهي دائمة ، ولا كما قالت الثنوية الذين قالوا : إن النور والظلمة هما المدبر ان ، ولا كما قال مشركو العرب : إن أوثاننا إلهة ، فلا نشرك بك شيئا ، ولا ندعي من دونك إلها ( 2 ) كما يقول هؤلاء الكفار ، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى : إن لك ولدا ، تعاليت عن ذلك . قال : فذلك قوله : " وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " وقال غيرهم من هؤلاء
--> ( 1 ) في الاحتجاج هنا زيادة وهي : قالوا نعم . قال : فإن لم تأخذوه اه . ( 2 ) في المصدر والاحتجاج : ولا ندعو من دونك الها .