العلامة المجلسي

188

بحار الأنوار

كتمانهم محمدا وعليا عليهما الصلاة والسلام في كتبهم ( 1 ) بفضائلهم ومحاسنهم فخرت اليهود والنصارى عليهم فقال اليهود : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلوات الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة موسى التي أمرنا بها ، وقالت النصارى : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلوات الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة عيسى التي أمرنا بها ، وقال كل واحد من الفريقين : أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلاتنا إلى قبلتنا لأنا لا نتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه ؟ ! فأنزل الله تعالى يا محمد - صلى الله عليه وآله - إقبال الأعمال : " ليس البر " الطاعة التي تنالون بها الجنان وتستحقون بها الغفران والرضوان " أن تولوا وجوهكم قبل المشرق " بصلاتكم أيها النصارى ، وقبل المغرب أيها اليهود ، وأنتم لأمر الله مخالفون ، وعلى ولي الله مغتاظون " ولكن البر من آمن بالله " بأنه الواحد الأحد الفرد الصمد ، يعظم من يشاء ، ويكرم من يشاء ، ويهين من يشاء ويذله ، لا راد لأمر الله ، ولا معقب لحكمه " و " آمن " باليوم الآخر " يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمد سيد النبيين ، وبعده علي أخوه وصفيه سيد الوصيين ، والتي لا يحضرها من شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره فصار فيها إلى جنات النعيم هو وإخوانه ( 2 ) وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه والدافعون في الدنيا عنه ، ولا يحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيسير ( 3 ) فيها إلى العذاب الأليم هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه ، والمتقربون كانوا في الدنيا إليه من غير تقية لحقتهم منه ، الخبر . ( 4 ) 20 - تفسير الإمام العسكري : " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا " الآية ، قال الإمام عليه السلام : لما أمر الله عز وجل في الآية المتقدمة بالتقوى سرا وعلانية أخبر محمدا صلى الله عليه وآله أن في الناس من يظهرها ويسر خلافها وينطوي على معاصي الله ، فقال :

--> ( 1 ) في المصدر : وكتمانهم لذكر محمد وعلى وآلهما في كتبهم . ( 2 ) في نسخة من الكتاب والمصدر : وأخواته . ( 3 ) في المصدر : فيصير . ( 4 ) تفسير الامام : 248 .