العلامة المجلسي

169

بحار الأنوار

أمثالهم تبديلا " ، وإذا شئنا أهلكناهم وبدلنا أمثالهم في الخلقة وشدة الأسر ، يعني النشأة الثانية ، ولذلك جئ بإذا ، أو بدلناهم غيرهم ممن يطيع ، وإذا لتحقق القدرة وقوة الداعية ( 1 ) " ألم نخلقكم من ماء مهين " نطفة قذرة ذليلة " فجعلناه في قرار مكين " هو الرحم " إلى قدر معلوم " إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة " فقدرنا " أي فقدرنا على رد ذلك ، أو فقدرناه " فنعم القادرون " نحن " ويل يومئذ للمكذبين " بقدرتنا على ذلك ، أو على الإعادة " ألم نجعل الأرض كفاتا " كافتة اسم لما يكفت ، أي يضم ويجمع " أحياء وأمواتا " منتصبان على المفعولية " وجعلنا فيها رواسي شامخات " جبالا ثوابت طوالا " وأسقيناكم ماء فراتا " بخلق الأنهار والمنابع فيها . ( 2 ) " فلا اقسم بالخنس " بالكواكب الرواجع ، من خنس : إذا تأخر ، وهي ما سوى النيرين من السيارات ولذلك وصفها بقوله : " الجوار الكنس " أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس " والليل إذا عسعس " إذا أقبل بظلامه أو أدبر " والصبح إذا تنفس " أي إذا أضاء " إنه " أي القرآن " لقول رسول كريم " يعني جبرئيل عليه السلام " مكين " ذي مكانة " مطاع " في ملائكته " ثم أمين " على الوحي ، وثم يحتمل اتصاله بما قبله وما بعده " ولقد رآه " رأى رسول الله جبرئيل " بالأفق المبين " بمطلع الشمس الاعلى " وما هو " وما محمد صلى الله عليه وآله " على الغيب " على ما يخبره من الوحي إليه وغيره من الغيوب " بظنين " بمتهم ، وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر " بضنين " من الضن وهو البخل ، أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم " وما هو بقول شيطان رجيم " بقول بعض المسترقة للسمع وهي نفي لقولهم : إنه لكهانة وسحر " فأين تذهبون " استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول والقرآن ، كقولك لتارك الجادة : أين تذهب ؟ ( 3 ) " ما غرك بربك الكريم " أي شئ خدعك وجرأك على عصيانه ؟ " الذي خلقك فسواك فعدك " التسوية : جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها ، والتعديل : جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء ، أو معدلة بما يستعدها من القوى " في أي صورة ما شاء ركبك " أي ركبك في أي صورة شاءها ، وما مزيدة . ( 4 )

--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 573 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 575 . ( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 588 . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 589 .