العلامة المجلسي
166
بحار الأنوار
بأبصارهم " إن هي المخففة ، واللام دليلها ، والمعنى : إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا ( 1 ) أي غضبا بحيث يكادون يزلون قدمك ويرمونك . ( 2 ) وفي قوله : " بما تبصرون وما لا تبصرون " : أي بالمشاهدات والمغيبات ، وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها " ولو تقول علينا بعض الأقاويل " سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف " لاخذنا منه باليمين " بيمينه " ثم لقطعنا منه الوتين " أي نياط قلبه بضرب عنقه ، وهو تصوير لاهلاكه بأفظع ما تفعله الملوك بمن يغضبون عليه ، وهو أن يأخذ القتال بيمينه ويكفحه بالسيف ( 3 ) ويضرب جيده ، وقيل : اليمين بمعنى القوة " فما منكم من أحد عنه " عن القتل أو المقتول " حاجزين " دافعين ، وصف لاحد فإنه عام والخطاب للناس " وإنه لحسرة على الكافرين " إذا رأوا ثواب المؤمنين به " وإنه لحق اليقين " لليقين الذي لا ريب فيه . ( 4 ) وفي قوله : " على أن نبدل خيرا منهم " أي نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم ، ( 5 ) أو نعطي محمدا صلى الله عليه وآله بدلكم وهو خير منكم وهم الأنصار " ولن أجد من دونه ملتحدا " منحرفا وملتجئا " إلا بلاغا من الله " استثناء من قوله : " لا أملك " فإن التبليغ إرشاد وإنفاع ، أو من " ملتحدا " أو معناه : أن لا أبلغ بلاغا ، وما قبله دليل الجواب " ورسالاته " عطف على بلاغا . ( 6 ) " وتبتل إليه تبتيلا " أي انقطع إليه بالعبادة ، وجرد نفسك عما سواه " واهجرهم هجرا جميلا " بأن تجانبهم وتدانيهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم إلى الله " اولي النعمة " أرباب التنعم يريد صناديد قريش . ( 7 ) " ذرني ومن خلقت وحيدا " نزل في الوليد بن المغيرة و " وحيدا " حال من الياء ، أي ذرني وحدي معه فأنا أكفيكه ، أو من التاء ، أي ومن خلقته وحدي لم يشركني في
--> ( 1 ) شزر الرجل وإليه : نظر إليه بجانب عينه مع إعراض أو غضب ، شزر فلانا : أصابه بالعين . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 540 - 542 . ( 3 ) أي يضربه به . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 546 . ( 5 ) أي خير منهم وأفضل . ( 6 ) أنوار التنزيل 2 : 550 . ( 7 ) أنوار التنزيل 2 : 558 و 559 .