العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
ما دامت الدنيا " وهم عن دعائهم غافلون " لأنهم إما جمادات ، وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم " قل إن افتريته " على الفرض " فلا تملكون لي من الله شيئا " أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شئ منها ، فكيف أجترئ عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم ؟ " هو أعلم بما تفيضون فيه " تندفعون فيه من القدح في آياته " قل ما كنت بدعا من الرسل " بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه ، أو أقدر على ما لم يقدروا عليه وهو الاتيان بالمقترحات كلها " وشهد شاهد من بني إسرائيل " أي عبد الله بن سلام ، وقيل : موسى - على نبينا وآله وعليه السلام - وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول صلى الله عليه وآله " على مثله " مثل القرآن ، وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة لها ، أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله " إن الله لا يهدي القوم الظالمين " استيناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ، ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين " وقال الذين كفروا للذين آمنوا " لأجلهم " لو كان خيرا " الايمان ، أو ما أتى به محمد صلى الله عليه وآله " ما سبقونا إليه " وهم سقاط ، إذ عامتهم فقراء وموال ورعاة ، وإنما قاله قريش ، وقيل : بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم جهينة ومزنة وأسلم غفار ، أو اليهود حين أسلم ابن سلام وأصحابه " بلاغ " أي هذا الذي وعظتم به ، أو هذه السورة بلاغ ، أي كفاية ، أو تبليغ من الرسول . ( 1 ) وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " من قريتك التي أخرجتك " أي أخرجك أهلها ، والمعنى : كم من رجال هم أشد من أهل مكة " أفمن كان على بينة من ربه " أي على يقين من دينه وعلى حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد والشرائع " كمن زين له سوء عمله " هم المشركون ، وقيل : هم المنافقون وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام " ومنهم من يستمع إليك " يعني المنافقين ( 2 ) " قالوا للذين أوتوا العلم " يعني الذين أتاهم الله العلم والفهم من المؤمنين ، عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال : إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا :
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : 426 و 428 و 433 . ( 2 ) في المصدر المطبوع : أي ومن الكافرين .