العلامة المجلسي

146

بحار الأنوار

" أولو كانوا لا يملكون شيئا " من الشفاعة " ولا يعقلون " جواب هذا الاستفهام محذوف ، أي أولو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم شفعاء وتعبدونهم راجين شفاعتهم ؟ " قل لله الشفاعة جميعا " أي لا يشفع أحد إلا بإذنه " وإذا ذكر الله وحده اشمأزت " أي نفرت ، وقيل : انقبضت . ( 1 ) وقال البيضاوي : " واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم " أي القرآن ، أو المأمور به دون المنهي عنه ، أو العزائم دون الرخص ، أو الناسخ دون المنسوخ ، ولعله ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة على الطاعة . ( 2 ) " إن الذين يجادلون في آيات الله " عام في كل مجادل مبطل وإن نزلت في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا : لست صاحبنا ، بل هو المسيح بن داود ، يبلغ سلطانه البر والبحر ، وتسير معه الأنهار " إن في صدورهم إلا كبر " إلا تكبر عن الحق ، وتعظم عن التفكر والتعلم ، أو إرادة الرياسة ، أو أن النبوة والملك لا يكون إلا لهم " ما هم ببالغيه " ببالغي دفع الآيات أو المراد " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " فمن قدر على خلقها أولا من غير أصل قدر على خلق الانسان ثانيا من أصل . ( 3 ) " فإذا جاء أمر الله " أي بالعذاب في الدنيا والآخرة " قضي بالحق " بإنجاء المحق وتعذيب المبطل " وخسر هنالك المبطلون " المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها . ( 4 ) وفي قوله : قلوبنا أكنة " أي في أغطية ، وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقاده ، ومج أسماعهم له ، وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول " فاعمل " على دينك ، أو في إبطال أمرنا " إننا عاملون " على ديننا ، أو في إبطال أمرك ( 5 ) . وقال الطبرسي رحمه الله : قيل : إن أبا جهل رفع ثوبه بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) مجمع البيان 8 : 501 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 363 . ( 3 ) أنوار التنزيل 2 378 . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 381 . ( 5 ) أنوار التنزيل 2 : 383 .