العلامة المجلسي

144

بحار الأنوار

" ما سمعنا بهذا " بالذي يقوله " في الملة الآخرة " في الملة التي أدركنا عليه آباءنا ، أو في ملة عيسى التي هو آخر الملل ، فإن النصارى يثلثون ، ويجوز أن يكون حالا من هذا ، أي ما سمعنا من أهل الكتاب ولا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة " إن هذا إلا اختلاق " كذب اختلقه " أم عندهم خزائن رحمة ربك " بل أعندهم خزائن رحمته وفي تصرفهم حتى يتخيروا للنبوة من شاؤوا " أم لهم ملك السماوات " أي ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه ، فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها ؟ " فليرتقوا في الأسباب " أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبونه ، والسبب في الأصل : هو الوصلة ، وقيل : المراد بالأسباب السماوات لأنها أسباب الحوادث السفلية " جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب " أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل ، مهزوم مكسور عما قريب ، فمن أين لهم التدابير الإلهية ؟ أو فلا تكترث ( 1 ) بما يقولون . ( 2 ) " قل هو نبأ عظيم " أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته وإنه واحد في الألوهية ، وقيل : ما بعده من نبأ آدم " ما كان لي من علم بالملأ الاعلى إذ يختصمون " فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي . ( 3 ) " وما أنا من المتكلفين " المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فانتحل النبوة وأتقول القرآن " بعد حين " بعد الموت ، أو يوم القيامة ، أو عند ظهور الاسلام . ( 4 ) وفي قوله : " والذين اتخذوا من دونه أولياء " يحتمل المتخذين من الكفرة ، والمتخذين من الملائكة وعيسى والأصنام ، على حذف الراجع ، وإضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم ، وهو مبتدء خبره على الأول : " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " بإضمار القول ، أو " إن الله يحكم بينهم " وهو متعين على الثاني ،

--> ( 1 ) أي لا تعبأ به ولا تباله . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 339 . ( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 350 . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 352 .