العلامة المجلسي
140
بحار الأنوار
تجد لسنة الله تحويلا " أي لا يبدلها بجعل غير التعذيب تعذيبا ولا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم . ( 1 ) وفي قوله : " وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم " الوقائع التي خلت والعذاب المعد في الآخرة أو نوازل السماء ونوائب الأرض ، كقوله : " أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض " أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، أو عكسه ، أو ما تقدم من الذنوب وما تأخر " وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله " على محاويجكم " قال الذين كفروا " بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة " للذين آمنوا " تهكما بهم من إقرارهم به وتعليقهم الأمور بمشيته " أنطعم من لو يشاء الله أطعمه " على زعمكم وقيل : قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين ، إيهاما بأن الله لما كان قادرا أن يطعمهم ولم يطعمهم فنحن أحق بذلك ، وهذا من فرط جهالتهم ، فإن الله تعالى يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء وتوفيقهم له . ( 2 ) " وما علمناه الشعر " رد لقولهم : إن محمدا صلى الله عليه وآله شاعر ، أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه غير مقفى ولا موزون ، وليس معناه ما يتوخاه ( 3 ) الشعراء من التخيلات المرغبة والمنفرة " وما ينبغي له " وما يصح له الشعر ولا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة ، وقوله : أنا النبي لا كذب * وأنا ابن عبد المطلب وقوله : هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت اتفاقي من غير تكلف وقصد منه إلى ذلك ، وقد يقع كثيرا في تضاعيف المنثورات ، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا ، هذا وقد روي أنه حرك البائين وكسر التاء الأولى بلا إشباع ، وسكن الثانية ، وقيل : الضمير للقرآن ، أي وما يصح للقرآن أن يكون شعرا " إن هو إلا ذكر " عظة وإرشاد من الله " وقرآن
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 297 و 300 و 301 و 305 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 313 . ( 3 ) توخى الامر : تعمده وتطلبه دون سواه .