العلامة المجلسي

138

بحار الأنوار

وقال البيضاوي في قوله تعالى : " قل أروني الذين ألحقتم به شركاء " : أي لأرى بأي صفة ألحقتموهم بالله في استحقاق العبادة ؟ وهو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم " وما أرسلناك إلا كافة للناس " أي إلا رسالة عامة لهم ، من الكف فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم ، أو إلا جامعا لهم في الابلاغ ، فهي حال من الكاف والتاء للمبالغة " وما آتيناهم من كتب يدرسونها " فيها دليل على صحة الاشراك " وما أرسلنا إليهم من قبلك من نذير " يدعوهم إليه وينذرهم على تركه ، وقد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة ؟ " قل إنما أعظكم بواحدة " أرشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه " أن تقوموا لله " وهو القيام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو الانتصاب في الامر خالصا لوجه الله معرضا عن المراء والتقليد " مثنى وفرادى " متفرقين اثنين اثنين ، وواحدا واحدا ، فإن الازدحام يشوش الخاطر ويخلط القول " ثم تتفكروا " في أمر محمد صلى الله عليه وآله وما جاء به لتعلموا حقيقته " ما بصاحبكم من جنة " فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك ، أو استيناف منبه لهم ، على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه ، فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير من غير وثوق ببرهان فيفتضح على رؤوس الاشهاد ويلقي نفسه إلى الهلاك ، فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة ؟ ! وقيل : ما استفهامية ، والمعنى : ثم تتفكروا أي شئ به من آثار الجنون ؟ " قل ما سألتكم من أجر " أي شئ سألتكم من أجر على الرسالة " فهو لكم " والمراد نفي السؤال ، وقيل : ما موصولة يراد بها ما سألهم بقوله : " ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا " ( 1 ) وقوله : " لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ( 2 ) واتخاذ السبيل ينفعهم ، وقرباه قرباهم " قل إن ربي يقذف بالحق " يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي الباطل فيدمغه ، أو يرمي به إلى أقطار الأرض فيكون وعدا بإظهار الاسلام " وما يبدئ الباطل وما يعيد " أي زهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي ، فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة ، وقيل : الباطل : إبليس أو الصنم ، والمعنى : لا ينشئ خلقا

--> ( 1 ) الفرقان : 57 . ( 2 ) الشورى : 23 .