العلامة المجلسي
128
بحار الأنوار
أي في جهالتهم ، شبهها بالماء الذي يغمر القامة ، لأنهم مغمورون فيها ، أو لاعبون فيها " حتى حين " أي إلى أن يقتلوا أو يموتوا " أيحسبون أنما نمدهم به " إن ما نعطيهم ونجعله مددا لهم " من مال وبنين " بيان لما وليس خبرا له ، بل خبره " نسارع لهم في الخيرات " والراجع محذوف ، والمعنى : أن الذي نمدهم به نسارع به فيما فيه خيرهم وإكرامهم ؟ " بل لا يشعرون " أن ذلك الامداد استدراج " ولدينا كتاب " يعني اللوح أو صحيفة الاعمال " بل قلوبهم في غمرة " في غفلة غامرة لها من هذا الذي وصف به هؤلاء ، أو من كتاب الحفظة " ولهم أعمال " خبيثة " من دون ذلك " متجاوزة لما وصفوا به أو منحطة ( 1 ) عما هم عليه من الشرك " هم لها عاملون " معتادون فعلها . " حتى إذا أخذنا مترفيهم " متنعميهم بالعذاب ، يعني القتل يوم بدر ، أو الجوع حين دعا عليهم الرسول صلى الله عليه وآله فقال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " فقحطوا حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام المحترقة " إذا هم يجأرون " فاجاءوا الصراخ بالاستغاثة فقيل لهم : " لا تجأروا اليوم فكنتم على أعقابكم تنكصون " النكوص : الرجوع القهقرى " مستكبرين به " الضمير للبيت ، وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنهم قوامه أغنى عن سبق ذكره ، أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي " سامرا " أي يسمرون بذكر القرآن والطعن فيه " تهجرون " من الهجر بفتح الهاء ، إما بمعنى القطيعة أو الهذيان ، أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه ، أو الهجر بالضم : الفحش " أفلم يدبروا القول " أي القرآن ليعلموا أنه الحق " أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين " من الرسول والكتاب ، أو من الامن من عذاب الله ، فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون " ولو اتبع الحق أهواءهم " بأن كان في الواقع آلهة " لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن " كما سبق في قوله تعالى : " ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " . وقيل : لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى ، أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد أهواءهم وانقلب شركا لجاء الله بالقيامة وأهلك
--> ( 1 ) في المصدر : أو متخطية .