العلامة المجلسي
106
بحار الأنوار
وفي قوله : " ما نثبت به فؤادك " أي ما نقوي به قلبك ، ونطيب به نفسك ، ونزيدك به ثباتا على ما أنت عليه من الانذار والصبر على أذى قومك . ( 1 ) وفي قوله : " وما يؤمن أكثر هم بالله إلا وهم مشركون " فيه أقوال : أحدها : أنهم مشركو قريش كانوا يقرون بالله خالقا ومحييا ومميتا ، ويعبدون الأصنام ويدعونها آلهة ، عن ابن عباس والجبائي . وثانيها : أنها نزلت في مشركي العرب إذا سئلوا : من خلق السماوات والأرض وينزل القطر ؟ قالوا : الله ، ثم هم يشركون وكانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ، عن الضحاك . وثالثها : أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله واليوم الآخر والتوراة والإنجيل ، ثم أشركوا بإنكار القرآن ونبوة نبينا صلى الله عليه وآله ، عن الحسن ، وهذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة ، عن علي بن موسى الرضا ، عن جده ( 2 ) أبي عبد الله عليهم السلام . ورابعها : أنهم المنافقون يظهرون الايمان ويشركون في السر ، عن البلخي . وخامسها : أنهم : المشبهة آمنوا في الجملة وأشركوا في التفصيل ، وروي ذلك عن ابن عباس . وسادسها أن المراد بالاشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة ، أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها النار ، فأشركوا بالله في طاعته ولم يشركوا بالله في عبادته ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : قول الرجل : لولا فلان لهلكت ولولا فلان لضاع عيالي جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه ، فقيل له : لو قال : لولا أن من الله علي بفلان لهلكت ، قال : لا بأس بهذا . وفي رواية زرارة ومحمد بن مسلم وحمران عنهما عليهما السلام : إنه شرك النعم . وروى محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : إنه شرك لا يبلغ به الكفر . " أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله " أي عقوبة تغشاهم وتحيط بهم . ( 4 )
--> ( 1 ) مجمع البيان 5 : 204 . ( 2 ) في التفسير المطبوع : عن أبيه ، عن جده . ( 3 ) في التفسير المطبوع : ولم يشركوا بالله شرك عبادة فيعبدون معه غيره . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 267 - 268 . وفيه أي أفأمن هؤلاء الكافرون أن يأتيهم عذاب من الله سبحانه يعمهم ويحيط بهم ؟ .