مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

62

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

ويرقع الثوب ويطحن مع الخادم ويأكل معه ويحمل بضاعته من السوق ويصافح الغني والفقير ويخالط أصحابه ويحادثهم ويمازحهم ويلاعب صبيانهم ويجلسهم في حجره وما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك وقال : « لا تفضلوني على يونس بن متى ولا ترفعوني فوق قدري فتقولون فيّ ما قالت النصارى في المسيح ان اللّه اتخذني عبدا قبل أن يتخذني رسولا » . وكان يأخذ الخبيص ويقول : « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد » . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم دخل عليه رجل فقام بين يديه وأخذته رعدة من هيبته فقال له هوّن عليك فإني لست بملك ولا جبار وانما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد بمكة فنطق الرجل بحاجته . وعن البراء بن عازب قال رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب صدره وكان ينقل اللبن على عاتقه مع أصحابه عند بناء مسجده صلّى اللّه عليه وسلم هذا ولسان حاله يفصح عن قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » . ( فائدة ) قال أبو هريرة رضي اللّه عنه سادات الأنبياء خمسة نوح وإبراهيم الخليل وموسى وعيسى ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . وتوفي صلّى اللّه عليه وسلم وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء قال أبو بكر يا رسول اللّه قد شبت فقال صلّى اللّه عليه وسلم « شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون وإذا الشمس كوّرت » . رواه الترمذي وفي رواية « شيبتني هود وأخواتها » . وبالجملة فهو صلّى اللّه عليه وسلم أجل وأعظم من أن يحيط ناعت بوصفه ولكن ما وصفه من وصفه الا بقدر ما ظهر له منه صلّى اللّه عليه وسلم . ( وأما معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم فكثيرة ) : منها القرآن وهو أعظمها وانشقاق القمر فرقتين حين طلبت منه قريش آية فكانت فرقة على جبل أبي قبيس وفرقة دونه وشاهد ذلك الداني والقاصي واستمر كذلك حتى غرب وكانت ليلة أربعة عشر فازداد الذين آمنوا ايمانا وقالت الكفار هذا سحر مستمر وكان انشقاقه في السنة التاسعة من النبوّة وشق صدره وإخباره عن بيت المقدس صبح ليلة الإسراء حين سأله المشركون عن صفته وحبس الشمس له عن الغروب حتى قدمت العير التي لقيته