مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
61
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
المجلس ويأمر بذلك يعطي كل من جالسه حقه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو ما يسره من القول قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء مجلسه حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع عنده الأصوات وكان صلّى اللّه عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مزاح يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس ولا يخيب فيه مؤمله قد تطهر من ثلاث المراء والإكثار وما لا يعنيه وتزكي الناس نفسه من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما يرتجى ثوابه إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير فإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده إن تكلم أنصتوا له حتى يفرغ وكان لا يقطع على أحد حديثه خدمه أنس بن مالك رضي اللّه عنه عشر سنين إلى أن توفاه اللّه تعالى فما قال لشيء فعله لم فعلته ولا لشيء لم يفعله لم لم تفعله ما عاب طعاما كان إذا اشتهاه أكله وإلا تركه كان يقول في السراء الحمد للّه المنعم المتفضل وكان يقول في الضراء الحمد للّه على كل حال وكان يذكر اللّه على كل أحيانه وكان يسلم على العبيد والإماء والصبيان وكان يمازح الصغير ويلاعب الوليد ويمازح العجوز ولا يقول إلا حقا ، روي « أن امرأة جاءته فقالت يا رسول اللّه احملني على جمل فقال انما أحملك على ولد الناقة قالت لا يطيقني قال لا أحملك إلا على ولد الناقة قالت لا يطيقني فقال لها الحاضرون وهل الجمل إلا ولد الناقة » . وجاءت له امرأة أخرى فقالت يا رسول اللّه زوجي مريض وهو يدعوك فقال لعل زوجك الذي في عينيه بياض فرجعت وفتحت عين زوجها فقال لها ما لك فقالت أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن في عينيك بياضا فقال وهل أحد إلا وفي عينيه بياض وقالت له امرأة أخرى يا رسول اللّه ادع اللّه أن يدخلني الجنة فقال يا أم فلان : « إن الجنة لا يدخلها عجوز » . فولت المرأة باكية فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنها لا تدخلها وهي عجوز إن اللّه يقول : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً . عُرُباً أَتْراباً « 1 » . وكان صلّى اللّه عليه وسلم يجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين ويقول : « لو دعيت إلى كراع لأجبت » . وكان يخصف نعله ويحلب شاته ويركب الحمار ردفا
--> ( 1 ) سورة الواقعة آية 37 .