مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
59
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
فصل في ذكر بعض شمائله ومعجزاته صلّى اللّه عليه وسلم في أسد الغابة وغيره كان صلّى اللّه عليه وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأعظم من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر لا يجاوز شعره شحمة أذنه أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم سهل الخدين ليس بالطويل الوجه ولا بالكلثم واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ من غير قرن بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية أدعج ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلقة بادنا متماسكا سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين جليل الكتدين بين منكبيه خاتم النبوة وهو شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات كأنها من عرف فرس ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كخط عاري الثديين والبطن أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة شثن الكفين والقدمين سائل الأطراف خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنها الماء إذا زال زال تقلعا يخطو تكفؤا ويمشي هونا ذريع المشية كأنما ينحط من صبب وإذا التفت التفت جميعا من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه يبدأ من لقيه بالسلام متواصل الأحزان دائم الفكر ليس له راحة لا ينطق في غير الحاجة طويل السكوت يفتح الكلام ويختمه ببسم اللّه ويتكلم بجوامع الكلم فضلا لا فضول فيه ولا تقصير دمثا ليس بالجاحف ولا المهين يعظم النعم وإن دقت لا يذم شيئا منها ولا يذم مذاقا ولا يمدحه بل إن أعجبه أكل منه وإلا تركه يأكل بأصابعه الثلاث وربما استعان بالرابع ويلعق إذا فرغ الوسطى فالتي تليها فالإبهام ويشرب