مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

42

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

في كل وجه فوجد الذي ذهب قبل ثور أثره هنالك فلم يزل يتبعه حتى انقطع ذلك الأثر عند ثور وشق عليهم خروجه وجزعوا منه وجعلوا لمن رده مائة ناقة ولما دخل الغار أنبت اللّه على بابه شجرة أم غيلان فحجبت عن الغار أعين الناس وأرسل اللّه حمامتين وحشيتين فوقفتا على فم الغار وروي أنهما باضتا وأمر اللّه العنكبوت فنسج في أعلاه وجاء فتيان قريش بسلاحهم وجعل بعضهم ينظر في الغار فلم ير إلا حمامتين فعرفوا أنه ليس فيه أحد وقال بعضهم ادخلوا الغار فقال أمية بن خلف لعنه اللّه وما حاجتكم في الغار إن فيه عنكبوتا أقدم من ميلاد محمد اه . روى الشيخان عن أنس قال قال أبو بكر : « نظرت إلى أقدام المشركين من الغار على رؤوسنا فقلت يا رسول اللّه لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ، وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال اللهم أعم أبصارهم فعميت عن دخولهم الغار ، وقد أشار لذلك صاحب البردة بقوله : وما حوى الغار من خير ومن كرم * وكل طرف من الكفار عنه عمي فالصدق في الغار والصديق لم يرما * وهم يقولون ما بالغار من أرم ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على * خير البرية لم تنسج ولم تحم وقاية اللّه أغنت عن مضاعفة * من الدروع وعن عال من الأطم وكان عبد الرحمن بن أبي بكر مع صغر سنه يأتيهما ليلا بخبر قريش ثم يدلج من عندهما بسحر فيصبح كبائت بمكة وكان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر يأتيهما كل ليلة بما يغذيهما من لبن واستأجرا عبد اللّه بن الأرقط ليدلهما على الطريق ولم يعرف له إسلام ودفعا راحلتيهما له ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما وخرجا وساروا وسار معهم عامر بن فهيرة وأخذوا طريق البحر وبينما هم في الطريق إذ عرض لهم سراقة بن مالك فساخت قدما فرسه إلى ركبتيها والأرض صلبة فناداهم بالأمان فخلصت فأتاهم وعرض عليهم الزاد والمتاع فأبوا وقالوا أخف عنا فرجع وصار لا يلقى أحدا إلا رده ويقول سبرت الطريق فلم أجد أحدا وإلى هذا أشار البوصيري في الهمزية بقوله : ونحا المصطفى المدينة واشتا * قت إليه من مكة الأنحاء