مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

41

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

بخروجه وأمره أن يتخلف بعده بمكة ليؤدي عنه الودائع التي كانت عنده وكانت الودائع تودع عنده صلّى اللّه عليه وسلم لصدقه وأمانته وبات المشركون يحرسون عليّا على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحسبون أنه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال ما تنتظرون هاهنا فقالوا محمدا فقال قد خيبكم اللّه واللّه قد خرج عليكم ما ترك منكم أحدا إلا وضع على رأسه التراب وفي رواية أبي حاتم وصححها الحاكم من حديث ابن عباس ما أصاب رجلا منهم حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا وذلك قوله تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « 1 » . عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها قالت : « كان لا يخطئ أن يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببيت أبي بكر أحد طرفي النهار إما بكرة وإما عشية حتى إذا كان اليوم الذي أذن اللّه تعالى فيه لرسوله في الهجرة أتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها قالت فلما رآه أبو بكر قال ما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الساعة إلا لأمر حدث قالت فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اخرج عني من عندك فقال يا نبي اللّه إنما هما ابنتاي وفي رواية البخاري إنما هم أهلك وما ذاك فداك أبي وأمي قال إن اللّه تعالى قد أذن لي في الخروج والهجرة قالت فقال أبو بكر الصحبة يا رسول اللّه قال نعم وفي الجمل على الهمزية قال أبو بكر فخذ إحدى راحلتيّ وكان قد اشترى راحلتين أي ناقتين قبل ذلك بستة أشهر فعلفهما منتظرا للخروج عليهما فقال النبي آخذها بالثمن فأخذها منه بأربعمائة درهم كما اشتراها أبو بكر وقيل إنه أبرأه منها فيما بعد وبقيت هذه الناقة عند النبي مدة حياته حتى ماتت في خلافة أبي بكر وتزوّدا أي أخذا الزاد من بيت أبي بكر وخرجا منه ليلة الجمعة فوصلا إلى غار ثور ليلا فأقاما فيه بقية ليلتهما وليلة السبت وليلة الأحد وخرجا منه ليلة الاثنين ودخلا المدينة يوم الاثنين فكانت مدة سفرهما ثمانية أيام ولما فقدته قريش طلبوه بمكة أعلاها وأسفلها وبعثوا القافة أثره

--> ( 1 ) سورة الأنفال آية 30 .