مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
40
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
لبعض هذا رجل من نجد لا من مكة ولا يضركم حضوره فشرعوا في الكلام وقال بعضهم لبعض إن هذا الرجل يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلم قد كان من أمره ما كان وإنا واللّه لا نأمن منه الوثوب علينا بمن اتبعه فأجمعوا فيه رأيا فقال أبو البحتري بن هشام وفي رواية قال هشام بن عمرو رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدوا وثاقه وتسدوا بابه غير كوّة تلقون إليه طعامه وشرابه منها وتربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من الشعراء من كان قبله كزهير والنابغة فصرخ عدوّ اللّه الشيخ النجدي وقال بئس الرأي رأيتم واللّه لو حبستموه لخرج أمره من وراء الباب إلى أصحابه فوثبوا وانتزعوه من أيديكم قالوا صدق الشيخ وقال هشام وفي رواية أبو البحتري رأيي أن تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم فلا يضركم ما صنع واسترحتم فقال الشيخ النجدي واللّه ما هذا لكم برأي ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به فو اللّه لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحمل على حيّ من العرب فيغلب عليهم من قوله وحديثه فيبايعوه ثم يسير بهم فيطأكم به فقالوا صدق واللّه الشيخ فقال أبو جهل واللّه إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد قالوا وما هو يا أبا الحكم ؟ فقال رأيي أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جلدا نسيبا وسيطا فينا ثم نعطي كل فتى سيفا صارما ثم يعمدون إليه فيضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل كلها فلا تقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فيرضون منا بالعقل قال الشيخ النجدي لعنه اللّه القول ما قال هذا الفتى وهو أجودكم رأيا ولا أرى لكم غيره فتفرقوا على رأي أبي جهل مجمعين على قتله فأخبر جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك وقال له لا تبت على فراشك الذي تبيت عليه الليلة وأذن اللّه تعالى له عند ذلك بالخروج إلى المدينة فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليا رضي اللّه عنه أن ينام على فراشه فنام في مضجعه وقال اتشح ببردتي فإنه لن يخلص إليك أمر تكرهه ثم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخذ قبضة من تراب وأخذ اللّه تعالى أبصارهم عنه وجعل ينثر التراب على رؤوسهم وهو يقرأ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا - إلى قوله - فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 1 » قال ابن إسحاق ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما بلغني أخبر عليّا
--> ( 1 ) سورة يس آية 8 .