مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

36

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

عداس ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدي ما في الأرض خير من هذا الرجل لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي . وقد أورد البغوي في تفسيره حديث عداس في سورة الأحقاف عند قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ « 1 » . وذكره غيره ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الطائف حين يئس من خير ثقيف محزونا ؛ روي أن اللّه أرسل إليه جبريل ومعه ملك الجبال فقال له إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين وهما جبلا مكة قال العلماء أي بعد نقلهما إلى الطائف وقيل الضمير لأهل مكة لأنهم سبب ذهابه إلى ثقيف فقال عليه الصلاة والسلام بل أرجو أن يخرج اللّه تعالى من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئا فقال له ملك الجبال أنت كما سماك ربك رؤوف رحيم ثم سار إلى حراء وفي أسد الغابة ولما عاد من الطائف أرسل إلى مطعم بن عدي يطلب منه أن يجيره فأجاره ودخل المسجد معه وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يشكرها له وكان رجوعه من الطائف لثلاث وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة ( وفي رجوعه صلّى اللّه عليه وسلم ) من الطائف نزل نخلة وهو موضع على ليلة من مكة فصرف إليه سبعة من جن نصيبين وهي مدينة بالشام فلما سمعوا القرآن استمعوا له وهو يقرأ سورة الجن كما قاله مغلطاي فلما رجعوا إلى قومهم فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً . « 2 » وأنزل اللّه على نبيه : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ « 2 » كما في الصحيحين وذلك قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ « 1 » الآية . ( وفي السنة ) الحادية عشرة من النبوة كان ابتداء إسلام الأنصار روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يخرج ويتتبع آثار الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وذي المجاز في الموسم ويقول من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي فله الجنة فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة فيردونه أقبح ردّ ويؤذونه ويقولون قومك أعلم بك إلى أن أراد اللّه اظهار دينه فساقه صلّى اللّه عليه وسلم إلى هذا الحي من الأنصار وهو لقب إسلامي لنصرتهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكانوا يسمون أولاد قيلة والأوس

--> ( 1 ) سورة الأحقاف آية 29 . ( 2 ) سورة الجن آية 1 و 2 .