مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

32

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

فصل تعاهد قريش على قتله صلّى اللّه عليه وسلم وموت عمه أبي طالب وذهابه إلى بني ثقيف والطائف وابتداء إسلام الأنصار وما يتصل بذلك قال في المواهب اللدنية : ولما رأت قريش عز النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمن معه وعز أصحابه بالحبشة وإسلام عمر بن الخطاب وفشو الإسلام في القبائل أجمعوا على أن يقتلوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وبني عبد المطلب وأدخلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شعبهم ومنعوه ممن أراد قتله فعلوا ذلك حمية على عادة الجاهلية فلما رأت قريش ذلك اجتمعوا واشتوروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا حتى يسلموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للقتل وكتبوا ذلك في صحيفة بخط منصور بن عكرمة بن هشام فشلت يده وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة هلال المحرم سنة سبع من النبوة وانحاز بنو هاشم وبنو عبد المطلب إلى أبي طالب ودخلوا معه شعبه إلا أبا لهب فكان مع قريش وأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا وكانت قريش قد قطعت عنهم الميرة وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرا وكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم ، ثم قام رجال في نقض الصحيفة وكان قد أطلع اللّه نبيه على أمرها أن الأرضة أكلت جميع ما فيها من القطيعة والظلم فلم تدع إلا اسم اللّه فقط فأخبر عمه بذلك فأخبرهم أبو طالب انتهى . وكان الذين سعوا في انزالها خمسة هشام بن الحرث وهو رئيسهم وهو أول من مشى في نقضها وزهير بن عاتكة بنت عبد المطلب وأبو البحتري وزمعة اجتمعوا بالحجون وأجمعوا على نقضها فقال لهم زهير أنا أول من يتكلم فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم وغدا زهير في حلة جميلة فطاف سبعا ثم أقبل على الناس فقال يا أهل مكة إنا نأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم كما ترون واللّه لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة